• ×
الإثنين 6 رمضان 1439 | أمس

ترويح أم تراويح

محمد الشهري


 0  0  581
محمد الشهري

ترويح أم تراويح!
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة فيقول : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه الجماعة .
قال الكرماني رحمه الله : اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح . وقال النووي رحمه الله : إن قيام رمضان يحصل بصلاة التراويح . وقال : اتفق العلماء على استحبابها والجمهور على أن الأفضل صلاتها جماعة كما فعله عمر رضي الله عنه والصحابة رضي الله عنهم واستمر عمل المسلمين عليه لأنه من الشعائر الظاهرة كصلاة العيد . وبالغ الامام الطحاوي رحمه الله فقال : إن صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية .
ومما يؤيد استحباب صلاة التراويح وأفضلية أدائها جماعة ما رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من جوف الليل فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس يتحدثون بذلك فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية فصلوا بصلاته ، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطفق رجال منهم يقولون : الصلاة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج لصلاة الفجر فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس ، ثم تشهد فقال :
أما بعد : فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها" .
وفي رواية "وذلك في رمضان " ووجه الدلالة من هذا أنه صلى الله عليه وسلم أدى صلاة الليل في رمضان إماما بجماعة مدة ثلاث ليال حتى بلغوا من الكثرة ما جعل المسجد يكتظ بالمأمومين , وما منعه صلى الله عليه وسلم من ترك مواصلة هذه السنة إلا الرأفة بالأمة وخوف المشقة عليها حيث صرح صلى الله عليه وسلم بهذا بقوله : لكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها قال ابن حجر رحمه الله : وفي الحديث ندب قيام الليل ولا سيما في رمضان جماعة لأن الخشية المذكورة أُمنت بعد النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن المؤسف حقا أن نرى في هذه الليالي المباركة من يقتصر على صلاة أربع ركعات فقط في للتراويح , وفي كل ركعة يقرأ بنصف وجه
وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم و السلف الصالح من بعده , ولعل قائل يقول " نراعي حال الضعفاء وكبار السن " وهذا حق ولكن يجب أيضا أن نراعي من أقبل على الله وهو بكامل استعداده للقيام والصلاة !! وبإمكان من يحتاج إلى الجلوس في صلاة التراويح أن يصلي جالسا وله الأجر بإذن الله ( مع أنني أكاد أجزم أن من يستطيع أن يصلي العشاء قائما سيصلي التراويح قائما - مادام أنها تؤدى بنفس هذه الطريقة !
وهل التخفيف الذي يستدل به البعض من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة ، فإن فيهم الصغير والكبير وفيهم الضعيف ، والمريض ، وذا الحاجة ... الحديث " أن تصلى أربع ركعات بما يقارب أربع آيات في كل ركعة !!
وكذلك يُتنبه أنني لا أتحدث عن مسألة الجواز من عدمه فالأمر غايته التقرب إلى الله تعالى , فقد يقوم المسلم في ليله فيصلي ركعة واحدة ولكن أتحدث عن هل فعلنا في صلاة التراويح موافق لما ورد في فضل القيام واطالته لاسيما في شهر رمضان المبارك !
قرأ صلى الله عليه وسلم في ليلة وهو مريض السبع الطوال ، وهي سورة ( البقرة ) ، و ( آل عمران ) ، و ( النساء ) ، و ( المائدة ) ، و ( الأنعام ) ، و ( الأعراف ) ، و ( التوبة ( .
وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وراء النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة واحدة
( البقرة ) ثم ( النساء ) ثم ( آل عمران ) ، وكان يقرؤها مترسلاً متمهلاً .
وثبت بأصح إسناد أن عمر رضي الله عنه لما أمر أُبّيَّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان ، كان أُبيٌّ رضي الله عنه يقرأ بالمئين ، حتى كان الذي خلفه يعتمدون على العِصِي من طول القيام ، وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر .
وصح عن عمر أيضاً أنه دعا القـُرَّاءَ في رمضان ، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية ، والوسط خمساً وعشرين آية ، والبطيء عشرين آية .
ولو تأملنا أقوال العلماء في عدد ركعات صلاة التراويح هل سنجد من يقول أنها أربع ؟! بل نجدهم يختلفون فيما زاد على أحدى عشرة ركعة .
قال السرخسي رحمه الله وهو من أئمة المذهب الحنفي : فإنها عشرون ركعة سوى الوتر عندنا . المبسوط " ( 2 / 145 (
وقال ابن قدامة : والمختار عند أبي عبد الله ( يعني الإمام أحمد ) رحمه الله ، فيها عشرون ركعة ، وبهذا قال الثوري ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وقال مالك : ستة وثلاثون " المغني " ( 1 / 457 ( .
وقال النووي : صلاة التراويح سنة بإجماع العلماء ، ومذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات وتجوز منفردا وجماعة
. " المجموع " ( 4 / 31 (
فهذه مذاهب الأئمة الأربعة في عدد ركعات صلاة التراويح وكلهم قالوا بالزيادة على إحدى عشرة ركعة ، ولعل من الأسباب التي جعلتهم يقولون بالزيادة على إحدى عشرة ركعة :
1 - أنهم رأوا أن حديث عائشة رضي الله عنها لا يقتضي التحديد بهذا العدد .
2- وردت الزيادة عن كثير من السلف انظر : المغني ( 2 / 604 ) ، والمجموع ( 4 / 32 (
3- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة وكان يطيلها جداً حتى كان يستوعب بها عامة الليل ، بل في إحدى الليالي التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم صلاة التراويح بأصحابه لم ينصرف من الصلاة إلا قبيل طلوع الفجر حتى خشي الصحابة أن يفوتهم السحور ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يحبون الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم ولا يستطيلونها فرأى العلماء أن الإمام إذا أطال الصلاة إلى هذا الحد شق ذلك على المأمومين وربما أدى ذلك إلى تنفيرهم فرأوا أن الإمام يخفف من القراءة ويزيد من عدد الركعات .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
والتراويح إن صلاها كمذهب أبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد : عشرين ركعة أو : كمذهب مالك ستا وثلاثين ، أو ثلاث عشرة ، أو إحدى عشرة فقد أحسن ، كما نص عليه الإمام أحمد لعدم التوقيف فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره . _الاختيارات ص ( 64 (
قال الامام السيوطي رحمه الله : الذي وردت به الأحاديث الصحيحة والحسان الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من غير تخصيص بعدد ، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى التراويح عشرين ركعة ، وإنما صلى ليالي صلاة لم يذكر عددها ، ثم تأخر في الليلة الرابعة خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها . وقال ابن حجر الهيثمي : لم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى التراويح عشرين ركعة ، وما ورد أنه " كان يصلي عشرين ركعة " فهو شديد الضعف . -الموسوعة الفقهية ( 27 / 142 – 145 (
والحاصل : أن من صلى إحدى عشرة ركعة على الصفة الواردة عن الني صلى الله عليه وسلم فقد أحسن وأصاب السنة ، ومن خفف القراءة وزاد عدد الركعات فقد أحسن ، ولا إنكار على من فعل أحد الأمرين .
*لفتة : عجبا لمن يسارع إلى صلاة التراويح وينام عن صلاة الفرض !!
...... اللهم عن في تدبيرك مايغني عن الحيل وفي كرمك ماهو فوق الأمل وفي حلمك ما يسد الخلل وفي عفوك ما يمحو الزلل ... اللهم فبقوة تدبيرك وعظيم عفوك وسعة حلمك وفيض كرمك نسالك قبول العمل والعفو والعافية في الدنيا والآخرة وأن تجعلنا من عتقاءك من النار يا أرحم الراحمين .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين .


بواسطة : محمد الشهري
 0  0  581

جديد المقالات

أكثر

لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا...


حاولت أن أكتب شيء من حزني .. فطالما تمثلت الأحزان أمامي وكنت اكتبها بشيء من ترتيب الحروف ورشة...


الشخص الحساس ذلك القريب أو الزميل الذي تتعامل معه في حياتك اليومية، وقد انكمش على نفسه،...

د. عبدالله سافر الغامدي

قد يكون دوري البلوت والذي أنطلق مؤخرا ، منقذا لبعض الجماهير الرياضية ، والتي لم تستطع فرقها...


قبل أن أبدأ في كتابة مقالي هذا أريد أن أخبركم بكلمات تجعلونها نصب أعينكم وتحتفظون بها في كل وقت...


قبل أن أتحدث عن أخضرنا الجديد ، أود أن أعبر كغيري عن الفرحة ، بعودة الكرة الكويتية إلى المشاركات...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:36 مساءً الإثنين 6 رمضان 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها