• ×
السبت 11 رمضان 1439 | أمس

تعرّفوا على ابن مدينتكم البار ..وأكرموه



 0  0  1097
سلطان العاطفي

لا تخلو قرية أو مدينة ..من ابن بار بها ..يملك رؤية واسعة وهمة عالية ، ويتحلى بالثقافة والفكر والإخلاص ، يعمل لنهضتها في صمت دونما كلل ، ودونما رغبة في أن يُشار إليه ، ويجتهد لخدمة أهلها لا يبتغي منهم شكرا ولا جزاء ، ولا نكاد نفتقده بأي موقف فيه خدمة للمدينة وأهلها ، وحاله كحال من قال:

دببت للمجد والساعون قد بلغُوا
جهد النُّفُوس وألقوا دونه الأُزُرا

يحرص في مهنته على تهذيب الأخلاق وبناء القيم وإعداد جيل من الشباب واع بتعاليم الدين الحنيف..مركزا على جودة العمل والمنتج ، منتفعا بعلمه في تصحيح الممارسات الدينة والدنيوية الخاطئة ، ومسطرا من مداد قلمه النصح والتوجيه ، وداعيا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة .

يقضي بعضا من وقته في تبنّي بعض المبادرات الحيوية والتنموية التي تخدم القرية أو المدينة وسكانها ، كتشييد المساجد وحفر الآبار، وإقامة مسابقات حلقات تحفيظ القرآن الكريم ، وخدمة المعاقين والأيتام والأرامل ، والمطالبة بتوفير الخدمات التي تحتاجها المدينة أو القرية ،متجافيا عن التغطيات الإعلامية والفلاشات التي يتسابق عليها الدنيويون والمتفاخرون .

يستغل الأمسيات والمناسبات ليبذل جهده وماله وجاهه في الإصلاح بين المتخاصمين ، وتقريب وجهات النظر بين المختلفين ، ولمّ شمل المتنافرين ، والعمل على سد حاجة المعوزين .

يستثمر فكره وعلاقاته وبعض مدخراته لاستقطاب المفكرين والمحاضرين والمدربين من رموز الفكر والثقافة لتربية وتثقيف أبناء المدينة ، وتنوير العقول وتعزيز إيجابية أفراد المجتمع، وتحصينهم من الأفكار الإرهابية الهدامة ، والمساهمة في إصلاح سلوكاتهم والحفاظ على هويتهم الإسلامية والعربية ،وإكسابهم المهارات والثقافات المستجدة المفيدة، وتنمية قدراتهم الخدمية والتفاعلية فيما يعود على المجتمع بالفائدة.

يغلّب جانب الخير على جانب الشر ، ويصاحب الصالحين والمصلحين ويتجنب أهل الظلم ومجالس الفسق والمفسدين ، ويغلِب عليه حسن الظن بالآخرين، وينظر للأحداث والفعاليات من زاوية معتدلة موزونة ، لا تهويل فيها ولا تطبيل ، مخالفا نهج أولئك الذين ينظرون للأحداث بالعدسة المكبِرة التي تضخم السيئة ليتبعها القدح والتهويل، أو تضخم الحسنة ليتبعها المدح والمبالغة في التطبيل .

يسخر مهاراته بالمشاركة في التخطيط والتنظيم للفعاليات الثقافية والاجتماعية والمناشط الدعوية ..مفضلا عدم الظهور وكارها لصور الهياط الاجتماعي والتي لا تخلو منها حفلاتنا ومسارحنا ومناشطنا وصحافتنا الإلكترونية ، والتي من الملاحظ أنها بدأت تتسرب حتى إلى بيوت الله ..متجلّية في التسابق والتنافس على المايكرفون قبل وبعد كل المناشط الدعوية التي تقام بمساجدنا.

فمن هو ابن مدينتكم البار ؟ هل عرفتموه ؟ لا أظنكم ستجمعون أراءكم على شخص واحد بعينه..فغالبا لا تجتمع كل الأراء على شخص واحد..وإن أجمعتم عليه فلا شك أنها مزيّة قد أفلح من حظي بها .

ولست هنا لألفت أنظاركم إليه لتكرّموه وتجزلوا له العطايا ، إذ من المؤكد أن التكريم لا يعنيه بشئ ..وإنما أملي إن عرفتموه أن تكرموه بمناصرته ، وتهيئة المناخ الذي يمكّنه من تبني المبادرات الشبابية ومعالجتها وتجسيدها على أرض الواقع .
أكرموه بمساعدته ليتمكن من تعزيز العلاقات الاجتماعية بين أعضاء المجتمع ،وتفعيل دورها في مفهوم ثقافة سلوكية اجتماعية باقية ومتطورة بدلا من صورة التشكلات واللجان الارتجالية التي تنتجها الحاجة أو يتطلبها الموقف الطارئ ، والتي غالبا ما تخلف أعمالها سلوكات خاطئة ،وتزرع في أبنائنا أنماط اجتماعية سلبية .
أكرموا ابن مدينتكم البار ، كي لا يبلغ الجهد واليأس منه مبلغه ، فيطرح إزاره خلفه ، كما طرح من سبقه أُزُرَهم.


 0  0  1097

جديد المقالات

أكثر

في الوسط الثقافي وبين منتقد ومؤيد نعيش اليوم أزمة تحديد هوية وعي واتباع إلى درجة السقوط الفوضوي...


لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا...


حاولت أن أكتب شيء من حزني .. فطالما تمثلت الأحزان أمامي وكنت اكتبها بشيء من ترتيب الحروف ورشة...


الشخص الحساس ذلك القريب أو الزميل الذي تتعامل معه في حياتك اليومية، وقد انكمش على نفسه،...

د. عبدالله سافر الغامدي

قد يكون دوري البلوت والذي أنطلق مؤخرا ، منقذا لبعض الجماهير الرياضية ، والتي لم تستطع فرقها...


قبل أن أبدأ في كتابة مقالي هذا أريد أن أخبركم بكلمات تجعلونها نصب أعينكم وتحتفظون بها في كل وقت...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:23 صباحاً السبت 11 رمضان 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها