• ×
الإثنين 15 جمادي الأول 1440 | اليوم
سلطان العاطفي

الحاجة تزرع في المرء العادة - للكاتب : سلطان العاطفي

حكمة رائعة من أثر القدماء الذين منحهم الله الحكمة والقدرة لصياغة أجمل المعاني والكلمات عن الأحداث والتجارب التي مرّوا بها في هذه الحياة، وتناقلتها الأجيال.

فكل إنسان على وجه الكرة الأرضية يقوم بفعل عادات تكون إما حسنة محمودة، أوسيئة مذمومة ..نتيجة حاجة ما زرعت فيه تلكم العادة .

وقد كانت حاجة المراهق فيما مضى من الزمن محدودة جدا ، ويمكن حصرها في خدمة أسرته ،وقضاء وقته مع أقرانه، ومنافسة أبناء قريته في تحصيله الدراسي .. وهذه الحاجة عوّدته على الاجتهاد في دراسته ، واللعب مع أقرانه عصرا في ملعب الحي ، أومسامرتهم على سطح أحد منازل القرية إن كانت الليلة مقمرة ..فينشأ الفتى على ما كان عودّه أبوه ،وكانت عاداته في معظمها حسنة ، وأخلاقه حميدة ، ونفسه زاكية .

أما عصرنا الحالي فقد تميز مجتمعنا بعادات وسلوكيات متعددة ومختلفة ،أضحى بعضها من مؤشرات الفوضوية وعدم الاتزان، وأثرت سلبا على المجتمع قبل الأفراد ،
وقد سهلت التقنية كونها من أقوى المؤثرات على فئة الشباب وخاصة من هم في سن المراهقة، على تزايد العادات واختلافها، وأضحت وبعيدا عن رقابة الأباء هي عالمهم الخاص الذي يكونون فيه العلاقات التي يحتاجون إليها ويعبّرون خلاله عن آرائهم بكل حرية وبالشكل الذي يريدونه ، مما أكسب تلك المواقع المقومات التي تجعلها تسيطر على عقولهم قبل أوقاتهم..

وكان للسوشيال ميديا ومواقع
التواصل الاجتماعي الدور الأبرز في تزايد ظهور العادات المشينة في مجتمعنا تبعا لتزايد حاجات الصبية والصبايا واختلافها، بعد أن تحوّل العالم لقرية صغيرة يتواصل فيها البعيدون وقتما يشاؤون.

فهذا المراهق الذي يُعرف (بالموجّه) لحاجته لترويج المخدرات والتغرير بالصبية الصغار ،استغل التقنية في توجيه المراهقين عبر الواتس أو السناب شات لإحدى الساحات للتفحيط أو التطعيس أو ما يسمى بالفرّة...وكانت حاجة المراهقين للاستمتاع بوقتهم هي المسبب لطواعيتهم المطلقة للموجه..ومرّة بعد مرّة ..وفي غفلة من أبائهم ..أصبح التفحيط أو الفرّة عادة .

وذاك شاب يعيش هوس الشهرة قد وجد في مواقع التواصل خدمة ، تسهل له الاتصال بمن هم خارج حدود بلده بأقل تكلفة فاستغلها للمعاكسات والطقطقة وإثارة الفتنة ...ولحاجته للشهرة أخذ ينشر هرطقاته ومراهقاته عبر حساباته في مواقع التواصل الإجتماعي ..ورويدا رويدا أصبح سلوكه عادة .

وتلكم فتاة مراهقة جرفها حبها وتعلقها بمشاهير السينما والإعلام المنحط إلى محاكاتهم في نهجهم وطريقة عيشهم ، وبدأت تظهر في الأسواق أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي بما لا يليق بالفتاة أن تظهر به أمام ألاف البشر لزيادة عدد متابعيها عبر حساباتها الإلكترونية..حتى أصبح ظهورها عادة.

والأمثلة على ذلك من واقع حياتنا كثيرة ومتعددة ، ولكون الشباب والشابات لا يدركون أثر ما يفعلونه على أنفسهم ومجتمعهم ،كان على أولياء أمورهم والجهات ذات الاختصاص أن تأخذ على أيديهم حتى يتركوا تلكم العادة السيئة قبل أن يقعوا في مشاكل بسببها.

وإن كانت معظم عاداتنا نابعة من حاجاتنا ، فعلينا أن نتحكم أولا في حاجاتنا وأن نوجه حاجات أبنائنا وبناتنا لنستطيع التحكم في عاداتهم وعاداتنا ، قبل أن يصبح التخلص منها من الأمور الصعبة والتي تتطلب أن نبذل جهدا وفيرا كي نتخطاها ونستبدلها بعادات أخرى جيدة .
وينشأ ناشئ الفتيان منّا ...على ماكان عوده أبوه

 0  0  1791

جديد المقالات

أكثر

يوم مليء بالحياة مفعم بالحركة ‘أُناس يخرجون وأُناس يدخلون يباركون لأحمد برعلي بمسكنه الجديد....


حتى تكون لدينا قدرة أكبر على التواصل والحوار وحتى تكون حواراتنا أكثر فاعلية تعلم فن المفاوضات...


كرة القدم تلك الساحرة المستديرة ، تصنع مالا يستطيع صنعه مسؤول، أو أي آلة إعلامية في إبراز...


للماضي رائحة تشبه رائحة الطين المبلل بالمطر ، وعبق يشبه عبق الحناء الأخضر وامريحان امسوادي ، وشجن...


يعتبر التعليم من اهم الوظائف المشاركة في خلق مستقبل افضل .وغالبا مايعد تعليم الاطفال اولوية كبرى...


يقال أن أفلاطون أسس مدرسته الفلسفية في مكان يدعى " أكاديميا " ، حيث تعود تسمية...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:04 مساءً الإثنين 15 جمادي الأول 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها