• ×
الإثنين 6 رمضان 1439 | أمس

عقدة السّيادة ، وحبّ التسلّط : بقلم / إبراهيم الزوعاني



 0  0  1255
ابراهيم الزوعاني

لاتنفك عقدة السيادة تستبد بالسفهاء ، وما يفتأ حب التسلط يلازم السّذّجَ والأغبياء ، ولايبرح جنون العظمة والغرور يسكن عقول الكثير من الجهلاء ؛ الذين وجدوا أنفسهم يوماً ما في مكان يرون حسب مفهومهم الأحمق أنه لا يليق بأحد سواهم ، وأن جميع الناس دونهم تماماً ، والله بذلك قد خصّهم واصفاهم ، وبالذكاء والفطنة والدهاء حباهم . فيعملون على انتهاز كل فرصةٍ مواتية لتحقيق أملهم ونيل مناهم ؛ بممارسة سلطتهم بكل غرورٍ وغطرسةٍ وزهوٍ وتعال ، بيد أن ذلك لا يدوم لهم طويلاً ، فما تلبث حماقتهم حتى توقع بهم سريعاً ، وترميهم في مواقفَ لا يحسدون عليها ، ولا يزال الغباء الممزوج بكثير من الغرور يزجُّ بهم في مواطنِ الحرجِ والخيبات .
والبليةُ أن أحدهم لا يرعوي عند وقوعه في وحل خيباته ، وغرقه في مستنقع سقطاته ، بل يبقى في طُمّة ، ويعيش في طُمّة ، ثم ينتقل من طُمّة إلى طُمّة ، ويظل يتلقى صفعة تلو أخرى دون أن ينتهي أو ينزجر .
وما يزال يستميت من أجل إدانة من جعله له خصماً ، وصوّرَه بمنتهى السذاجة ندّاً لينال منه .
ومن عجبٍ والعجائبُ جمّةٌ حينما يكون كل ذلك العداء من أجل عدو لكليهما ! وهكذا يكون السفه قد بلغ آفاقه والله المستعان .

*وإنه ليصلُ الحزنُ مداه ، ويبلغ الهمُّ أقصاه حينما تجد مسؤولاً أعماه غرورُه وشلّ عقلَه جهلُه ، حتى غيّب إدراكه عن أهمية دوره ، وبات لا يعرف كيف يؤدي مهمّاته ، ولا كيف تكون مسؤولياته ليهتم بعهدها بواجباته ، ولاهَمّ له سوى أن يجعل كل الناس خصوماً يجب إدانتهم وعقابهم ، وردعهم ثم حسابهم !
وهذا النوع من الناس يسهل الضحك عليهم ببساطة ويسر ، وتكون استمالتهم واستغفالهم من أبسط الأمور ، فما عليك سوى أن تعطيهم جوَّهم الذي يحبونه ، وتدخلهم فيما يألفونه بقليل من الملاطفة وكثير من الصمت ؛ فلاريب أن مجاراة السفهاء سفه ، ثم خذ بعد ذلك منهم ما تريد ، ورحم الله القائل :

إذا جاريت في خلق دنيء ....فأنت ومن تجاريه سواء .

ولله در الذي قال :

أحب مكارم الأخلاق جهدي
**** وأكره أن أعيب وأن أُعابا

وأصفحُ عن سبابِ الناس ِحلماً
**** وشر الناس من يهوى السٍّبابا

ومن هاب الرّجالَ تهيّبوه
**** ومن حقَرَ الرّجالَ فلن يُهابا

ومن قضتِ الرجال له حقوقاً
***** فلم يقضِ الحقوقَ فما أصابا

والحلم وإن كان مطلوباً لكل ذي لبٍّ إلا أنه يجب التحلي به عند.مقابلة أولئك حتى لا ينجرّ معهم إلى ما يجلب له اللوم ، ويورث الندم ، وربما يؤول به إلى أكبر من ذلك والعياذ بالله .


 0  0  1255

جديد المقالات

أكثر

لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا...


حاولت أن أكتب شيء من حزني .. فطالما تمثلت الأحزان أمامي وكنت اكتبها بشيء من ترتيب الحروف ورشة...


الشخص الحساس ذلك القريب أو الزميل الذي تتعامل معه في حياتك اليومية، وقد انكمش على نفسه،...

د. عبدالله سافر الغامدي

قد يكون دوري البلوت والذي أنطلق مؤخرا ، منقذا لبعض الجماهير الرياضية ، والتي لم تستطع فرقها...


قبل أن أبدأ في كتابة مقالي هذا أريد أن أخبركم بكلمات تجعلونها نصب أعينكم وتحتفظون بها في كل وقت...


قبل أن أتحدث عن أخضرنا الجديد ، أود أن أعبر كغيري عن الفرحة ، بعودة الكرة الكويتية إلى المشاركات...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:53 مساءً الإثنين 6 رمضان 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها