• ×
السبت 11 رمضان 1439 | أمس

رعلة طريق الموت



 3  0  3785
الأستاذ: يحيى احمد أبوسعدية

كان القنويون في الماضي يجدون مشقة وعناء الطريق إذا ما أرادوا الذهاب للمناطق المجاورة كمحايل وخميس البحر فعندما يتجهون إلى محايل فلابد أن يسلكوا الطريق المسمى "بمحازم" وهو وادي يقع في الجزء الشمالي الغربي من قنا وربما احتاج قائد المركبة الى خمس وأربعين دقيقة حتى يصل الى الأسفلت الرابط بين محايل وخميس البحر والذي هو أيضا يتطلب تقريبا نفس الزمن أو أقل للوصول إلى محايل وعلى الرغم من صعوبته وتأثر المركبات بمطباته ومياهه الجارية معظم فترات السنة إلا أنه كان طريقا آمنا من الحوادث وأبرز إشكالياته هي السيول التي ربما أخّرت المسافرين وعدم توفر الخدمات وفي المساء لا ترى سوى أدغال من الأشجار الملتفة وقد توشحت الظلام ،وكان التبادل التجاري بين قنا وخميس البحر في أجمل أيامه آنذاك ففي قنا سوق الإثنين وفي خميس البحر سوق الخميس ولما بدأ مشروع طريق رعلة ونفذ منذو ثلاثة عقود تقريبا هجر طريق محازم الا من قاصدي الصيد أو التنزه والاستمتاع بالخضرة وجريان الماء في مواسم الأمطار وزقزقة العصافير التي على تلك الأغصان التي طالما ارتوت من جريان ذلك الوادي ،استبشر أهل قنا بطريق رعلة الجديد لأنه اختصر عليهم بعض المسافات والزمن فكانت سعادتهم به لاتوصف ولكن لسوء الحظ ورغم أنه نفذ والأرض مازالت بكرا ولم تبطش بها أيدي العابثين فقد كان بإمكان الشركة تنفيذه بشكل أفضل مماهو عليه كان في وسعهم الا بتعاد عن بعض المنحنيات والمنعطفات كان في وسعهم وضع كباري وعبارات لتفادي تراكم الحجارة والأتربة التي تجرفها مياه السيول من الشعاب. كان في وسعهم اكثر مما نقول لكنهم أرادوه طريقا مختصرا ليجنوا أرباحهم في غياب الرقابة الواعية على التنفيذ غير آبهين وصل من وصل وهلك من هلك والان ومنذو أن دشن هذا المشروع فقد فقدت قنا عددا مهولا من أبنائها ومن مختلف المراحل العمرية وخصوصا الشباب الذين لايكاد يمر شهر إلا وقد فجعت أسرة بفقد أوإصابة أحد أبنائها فضلا عن المواشي السائبة التي هي أيضا مشكلة من مشاكل ذلك الطريق ومشكلة أخرى؛ بعض الذين أحدثوا بالقرب من الطريق تجدهم قد صرفو مياه الشعاب تجاهه مما أدى لكثرة تراكم الأتربة عقب السيول ولم يسلم حرم الطريق في بعض الأماكن ولهذا فإذا أراد أهل قنا تبدل الحال فلابد من وقفة من الجميع كل في مجاله وعمل دراسة من مختصين وحصر الحوادث والوفيات والخسائر الناجمة عنها ولعلها موجودة لدى الإخوة في مركز شرطة قنا وأخذ الصور المتوفرة وعرضها على المسؤول ومتابعتها حتى النهاية. أما أن يبقى الجميع ينظرون وشكواهم وأصواتهم لا تتعدى مجالسهم وقروباتهم فالوضع يبدو صعبا جدا وستتفاقم المشكلة في ظل قيادة شباب متهورين لايفكرون في أعمارهم ولا في عواقب الأمور ومغبتها فالخسائر في الأرواح والممتلكات ستبقى بل ستزيد مالم يكن هناك حراك وعلى كافة الأصعدة وولاة الأمر في حال علموا عن فجائع هذا الطريق ومايسببه من خسائر في الأنفس والممتلكات لن يرضوا عن الحال وسيكون لهم وقفة وفقهم الله فهم حريصون على راحة المواطن والمقيم على تراب هذه البلاد الطاهرة. المهم أن يصل صوت القنويين الى ولاة الأمر لاسيما وأن قنا شحيحة من الخطوط الرابطة لها مع المجاورين عدا هذا الخط طريق عقبة وقرة الرابطة مع خميس البحر والذي افتتح مؤخرا ولهذا فإن طريق رعلة الذي أنشيء منذو ثلاثين عاما لم يعد مناسبا وفي ظل هذه الطفرة السكانية وكثرة مرتاديه من غير أهل قنا ومن الباحثين عن الأجواء الدافئة في الشتاء والظلال الوارفة على امتداد ذلك الوادي الجميل الذي لاينقصه الا خط آمن يكون علامة بارزة من بين خطوط تهامة وهناك أمر مؤسف ومؤلم يستقبل الداخلين من شمال قنا رائحة تزكم الأنوف وتبعث على الإشمئزاز أنها رائحة الصرف الصحي الذي وضعته بلدية محايل في مدخل قنا منذو زمن و قبل الوصول لمفرق الرفود نعم أن جمال أشجار السدر والخضار الذي توشحته تلك الجبال لايعيبه إلا هذه الروائح التي يجمع كل القاصدين للتنزه في قنا أنها تؤذي الباحثين عن الظلال الورافة والهواء العليل وأني لأرجو أن يكون لبلدية قنا جهود مع بلدية محايل للبحث عن مكان آخر للصرف الصحي لتبقى قنا مشتى القاصدين لها من عشاق الطبيعة الخلابة والأجواء العليلة وهنا وقبل الختام أوجه ندائي لشبابنا الذين يرتادون هذا الطريق للمرة والمرتين في اليوم أن يحرصوا على اتباع أنظمة السير والبعد عن السرعة الزائدة التي تكون سببا في حدوث حوادث أليمة ونحن في إجازة وفي شهر كريم وشبابنا مع هذا الطريق صباح مساء لانريد إجازاتنا أتراح وأسر مكلومة من حوادث هذا الطريق والأمر مريب وجد خطير لاسيما مع هذا السباق المحموم لمحايل والاسواق والدورات الرياضية نسأل الله العلي القدير أن يحفظنا وإياكم من كل شر وحفظ الله هذه البلاد من كيد الكائدين وشرورهم إنه سميع مجيب الدعاء.


 3  0  3785

جديد المقالات

أكثر

في الوسط الثقافي وبين منتقد ومؤيد نعيش اليوم أزمة تحديد هوية وعي واتباع إلى درجة السقوط الفوضوي...


لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا...


حاولت أن أكتب شيء من حزني .. فطالما تمثلت الأحزان أمامي وكنت اكتبها بشيء من ترتيب الحروف ورشة...


الشخص الحساس ذلك القريب أو الزميل الذي تتعامل معه في حياتك اليومية، وقد انكمش على نفسه،...

د. عبدالله سافر الغامدي

قد يكون دوري البلوت والذي أنطلق مؤخرا ، منقذا لبعض الجماهير الرياضية ، والتي لم تستطع فرقها...


قبل أن أبدأ في كتابة مقالي هذا أريد أن أخبركم بكلمات تجعلونها نصب أعينكم وتحتفظون بها في كل وقت...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:21 صباحاً السبت 11 رمضان 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها