• ×
الجمعة 11 محرم 1440 | اليوم
موسى ال فروان

ابن القطني .... سيرة تستحق أن تروى - بقلم / موسى آل فروان

في هذه الأيام نتذكر وفاة الجد:

مفرح بن أحمد بن محمد قطني رحمه الله،، الذي كان علامة فارقة في جيله.

بلغ من عمره قرابة ال ١٣٠ عاماً.

‏كان رحمه الله شجاعاً مقداماً، تغلب حكمته على استعجاله، كان كريماً نقياً لا يحب العداوات ولا المهاترات، كان كبيراً بكل معاني الفخامة والإجلال ‏والترفع .

‏في جيله كانت الأمية هي السائدة، إلا أنه ساد عليها، وكان متعلماً بالقدر الذي يكفي لقضاء أمور دينه وقراءة القرآن ومطالعة أمهات الكتب.

كان حافظاً للقصص والأشعار. كان رحمه الله موسوعة اجتماعية زاخرةً بكل تراث وثقافة المنطقة من أنساب للقبائل وأهازيج وحكايات اجتماعية. يقطع له الركبان المسافات للاستماع لحكايات.

‏كان زاهداً في الدنيا لا تعني له الثروات والمال شيئاً، فكانت تنفق يمينه ما لا تعلم شماله، فلا يكاد مشروع خيري يحصل إلا وله بصمة فيه. وأقول هنا وأنا حاضر على ذلك: إنه لا يمر شهر من شهور العام إلا ويذبح ذبيحة لله .

‏كان كريماً كرماً حاتمياً، عطاؤه بلغ القاصي والداني، كان الحزام الذي يرتديه أو ما يعرف بـ (المعجر) لا يرد محتاجاً أو مقترضاً أو عابر سبيل

‏إلا وأعطاه ما يحتاج إليه .

‏ومع الظروف المعيشية الصعبة في ذلك الوقت، إلا أن محزمه لا ينفد من النقود، في تجسيد واضح لدعاء النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام " اللهم أعط منفقاً خلفا... الحديث".

‏كان رحمه الله في مقدمة الصفوف شيخاً شهماً حكيماً.

‏كان مرجعاً يُرجع له في المشورة من شيوخ القبائل وعرفاء العشائر يستدلون برأيه ويأخذون بمشورته.

‏عرضت عليه المشيخة في أكثر من مناسبة، ولكنه كان رافضاً لها جملة وتفصيلاً .



فصدور المجالس مكانه الأبرز، وحضوره دائماً الملفت في كل مناسب .

‏فالشجاعة والإقدام معروفة عنه. كان فارس زمانه ويشهد له بذلك القاصي والداني ممن عاصر حقبته الزمنية.
‏كان " أبو مهذب " رحمه الله معاوناً لكل ضعيف وكل مظلوم. وقفاته مشهودة، وسيرته عطرة في هذا المجال .

‏لحق بأواخر الحكم الإدريسي الذي كان يحكم آنذاك المنطقة، وكان الناس في فقر وجوع وانعدام للأمن ، عاصر بداية الدولة السعودية الثالثة التي تأسست على يد المغفور له بإذن الله جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، وقد شارك والده أحمد بن قطني مع جيش الملك عبدالعزيز في معركة جبل القهر بقيادة الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله.

‏وكان يحكي لنا النعمة التي نمرُّ بها، من استتباب للأمن وتوفر المعيشة.

وذكر قصصاً كانت تُحكا له من أجداده حول الفوضى العارمة، والسرق والنهب الذي كان يعيشه الناس قبل حكم الملك عبدالعزيز وأبناؤه البررة .

‏مؤكداً على وجوب شكر النعمة، والتمسك بهذه الدولة العادلة التي أمّنت بفضل الله حياة كريمة لجميع مواطنيها .

‏عمل جدي رحمه الله في أواخر عمره مؤذناً لجامع دخناء بقرية الفسح، وكان صوته يصدح في تلك الجبال الشاهقة، التي ما زالت تحتفظ بصدى صوته حتى اليوم.

‏وافته المنية صباح يوم الجمعة في أواخر شهر شعبان من سنة ١٤٣٣هـ .

فرحمه الله رحمة واسعة

فلقد عاش كريماً ومات عزيزاً.

 0  0  1992

جديد المقالات

أكثر

هل كٌتب على بطولة النخبة الرياضية أن تكون على إسمها تجمع نخبة من النجوم والفرق الكبيرة التي لها...

جابر محمد الأسلمي

قد يكون الوصول للنجاح شيء سهل ،لكن الشيء الصعب هو الاستمرار على ذاك النجاح ، وهذا ما فعله أبناء...


،، المملكة العربية السعودية ،، صفعة قوية في جبهة كل خائن وَعَبَد للمال ع حساب عروبته هذا الخائن...


في الوسط الثقافي وبين منتقد ومؤيد نعيش اليوم أزمة تحديد هوية وعي واتباع إلى درجة السقوط الفوضوي...


لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا...


حاولت أن أكتب شيء من حزني .. فطالما تمثلت الأحزان أمامي وكنت اكتبها بشيء من ترتيب الحروف ورشة...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:42 صباحاً الجمعة 11 محرم 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها