• ×
الإثنين 6 رمضان 1439 | أمس

يا فيصل…تخليني...أبيّن....لك؟



 3  0  59006
عمر حمد

في شهر شوال الماضي تقريباً
وصلنا عن طريق الواتساب مقطع فديو قصير لطفل ينادي مراهقاً ويقول له : (يا فيصل فيصل اشبك انته ما تجاوب…إلى نهاية الحوار)

ثم في النهاية كانت الطامة ، والمصيبة التي جعلتني أضع يدي فوق رأسي من هول ما سمعت ..!!! وعلمت بأن هذا الطفل البريء كان ضحية لسيناريو محبوك لإضحاك الناس ولانتشار المقطع .

وإنني متيقن بأن صاحب السيناريو لا يتعدى كونه المصور نفسه ، والمدعو فيصل .
و يبدو والله أعلم أنه مراهق بريء أيضا لأنه لا يعلم قدر الجرم المُرتكب في حق ذلك الطفل البريء .

ليتك يا فيصل لم تفعل ، وليتك تركت تلك العيون اللامعة ببراءتها و في حالِها ، ولم تعلمها كيف تغمز بالخبث المصطنع .
ليتك تركت ذلك الوجه الطاهر دون أن تعلمه كيف يوميء لفعل مشين ، ليتك تركت جوالك الذي صورت به في مخبئك ، أو ليتك التهيت بلعبةٍ به أو مشاهدة مشهد فكاهي آخر ؛ لكان أهون من أن تصور به مشهداً هو كالوشم في قلب ذلك الطفل البريء ،
بل وتعدى ذلك الوشم ليصل لأفواه أطفالنا ويلوكوا بألسنتهم تلك الكلمة الشوارعية الخبيثة ، ويحاولوا جاهدين أن يقلدوا نبرة الصوت ، ويقلدوا تلك الإيماءة اللعينة ويرددوها مراراً وتكراراً (.......)

لنكن واضحين ولا نتغابى ...!!!

لا يخفى علينا معناها ، وفيمَ تُستخدم؟ ، ونعلم يقينا أنه يتبعها صفعة من المخاطب للقائل ، أليس كذلك……… ؟

هكذا تعلمنا مدلولات تلك الكلمة؟
وتعلمنا فيمَ تُستخدم ؟
وهي تعبر عمّ؟
وهي بداية لمَ……؟
أليس كذلك……يا قُراء؟

يا للعجب يا فيصل…!!!
قلي بربك يا فيصل كيف جعلتها تدخل كل بيت ؟
وتطرق كل أذن ؟
بل وجعلت منها لزمة ومتلازمة لكثير من تفاهات الواتساب ، والفديوهات المركبة التي تنتهي بما قلته …؟

كيف فعلت وجعلت الكبار والأطفال يستمرؤون تلك الكلمة ، ويُتبعون سماعها بضحكات اللا مبالاة ...؟
رغم أنهم لا يخفاهم معناها فكلنا ( عيال قريّة )…… ٱليس كذلك ؟

ليتك يا فيصل لم تفعل .

فلقد سمعتُ تلك الكلمة من أطفالٍ في محافظتي وعلمت أن
لا محافظة...
ولا عيب...
ولا خوف…
بعد دخول هذه الأجهزة اللعينة والتي تمرّرُ من وراء أظهرنا مالا نعلم ولا نقبل ولا نرضى .

فالإعلام بشتى وسائله _وفي مقدمتها الجوال _الذي بين يدي الطفل هو عامل من عوامل إكتساب الطفل للغته ، وكلماته ، وسلوكياته ، وربما أشدها تأثيرا ، لأنه يعيد الدرس ، ثم يعيده ، ويعيده ، ويمرر المعلومة ، والكلمة مرات ومرات حتى تلتصق بجدار المخ بعيداً عن أعين الرقيب !!!

أتعلمون يا أحبتي ما الذي جعلني أحزن ....؟
هو أن هذا الطفل سيكون وحتما سيكون ضحية تلك الكلمة البذيئة ، وبدايات السؤال الخبيث وستكون ملازمة لألسن أقرانه
وكلّ من رأوه كلّما رأوه ،
لأنه عُرف بها ، وظهر للناس من خلالها ، عبر شاشة الجوال .

قد يأتي مكابر ويقول
لا يمكن أن تكون تلك الكلمة سيئة حتى نعلم مالذي يليها من طلب ..!!
أقول له :
جرّب واطلق هذه الكلمة على أي شخص ثم مِلْ برأسك واغمز بعينك…
و انتظر الصفعة التربوية إن كان للتربية صفعات .
الشيء الآخر والذي أحزنني جدا
هو أن ذلك المشهد من شوال الماضي وهو يدخل هواتفنا ليذكرنا بتلك الكلمة…
ومرسله يريدنا أن نضحك…

(علامَ نضحك…؟)
على أنها كلمة نستغربها من طفل أم على تلك الإيحاءات التي فاقت سنّهُ…؟
أم نضحك لأننا نعرف معناها ومدلولاتها ومتى تستخدم… ؟

لنوقف الضحك قليلا ، ونعالج هذه الكارثة القادمة ، وهي كارثة تداول الألفاظ البذيئة والإيحاءات الشاذة بين أطفالنا .

وإذا قيل بأن الألفاظ البذيئة خير علاج لها التجاهل ،
فإنه من شوال الماضي وهذه الكلمة لم تتجاهلنا لنتجاهلها نحن ، وذلك الطفل يصبحنا ويمسينا ببراءته وبسوء عملِ من علّمه ..!

(تخليني… ؟)
لا أعلم متى سيقف ذلك السؤال ..؟ ولا أعلم إلى متى تكون إجابته بلا..؟

لنوقف ذلك السؤال قبل أن تكون قبل أن يستمرئ إجابته أولئك الذين يطلقون الضحكات كلما سمعوه .

" يا فيصل تخليني…أبين لك قد ايش جبتَ العيد ؟
وقد ايش إنك غلطان…؟
وقد أيش قتلت البراءة…؟ "

(يا فيصل ، فيصل ، أشبك إنته ما تجاوب)… !؟


بواسطة : عمر حمد
 3  0  59006

جديد المقالات

أكثر

لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا...


حاولت أن أكتب شيء من حزني .. فطالما تمثلت الأحزان أمامي وكنت اكتبها بشيء من ترتيب الحروف ورشة...


الشخص الحساس ذلك القريب أو الزميل الذي تتعامل معه في حياتك اليومية، وقد انكمش على نفسه،...

د. عبدالله سافر الغامدي

قد يكون دوري البلوت والذي أنطلق مؤخرا ، منقذا لبعض الجماهير الرياضية ، والتي لم تستطع فرقها...


قبل أن أبدأ في كتابة مقالي هذا أريد أن أخبركم بكلمات تجعلونها نصب أعينكم وتحتفظون بها في كل وقت...


قبل أن أتحدث عن أخضرنا الجديد ، أود أن أعبر كغيري عن الفرحة ، بعودة الكرة الكويتية إلى المشاركات...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:45 مساءً الإثنين 6 رمضان 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها