• ×
الأحد 8 ذو الحجة 1439 | أمس
محمد سهيل السكيني

مراتخ .. بين الم المعاناة وامل الخدمات : بقلم محمد سهيل السكيني

قد لا تحتاج معاناة أهالي قرية مراتخ ، من نقص وتردي الخدمات لديهم ، اكثر من تسجيل مقطع 5 دقائق لبرنامج سناب شات، وبثها في الآفاق ، لتصل إلى المسؤول في أقصى سرعة ، واكون بذلك وفرت على نفسي عناء كتابة هذه السطور، وفي ذات الوقت وفرت عليك عزيزي القارىء الكريم، عبء القراءة ومتابعة الحروف ، ولكني للأسف لا أملك الجرأة الكافية ، لتسجيل هذا المقطع ، أتذكر أننا قبل عام مضى سجلنا حلقة للبرنامج التلفزيوني الشهير" الله يعطيك خيرها" ، تحدثنا فيها عن معاناة أهالي بحر ابو سكينة من الطريق العام، وقد لقت تلك الحلقة الاستحسان والاشادة ، ووجدت صداها لدى المسؤولين، وأتت أكلها ولو جزئيا ، فاصلح الطريق بشيء من السفلته والازدواجية ، التي فكت الاختناق قليلا وارتاح بها الجميع، ولكن هل من المعقول ان ننتظر مثل هذه البرامج ، التي لا تاتي الا مرة او مرتين ، لكي نشرح المعاناة ، ونحن في مراتخ المكلومة والمظلومة، بين قرى بحر أبو سكينة ،نعاني انعدام الخدمات وليس نقصها ، ففي قرية تعد اكبر قرى بحر ابو سكينة، من حيث المساحة وعدد السكان ، لا يوجد مركز صحي يلبي الاحتياجات الصحية ، مع ان المراكز الصحية تتناثر من ال ختارش شمالا ،إلى ولد أسلم في أقصى جنوب بحر ابو سكينة ، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يستثنى مراتخ من إيجاد مركز صحي ، يخفف على الناس مراجعة مركز صحي بحر ابوسكينة نهارا ، ومستشفى محايل ليلا في حال الطوارىء ، بالطبع الاجابة لا يملكها احد ، سوى الشؤون الصحية بعسير، والتي تملك صلاحية فتح المراكز الصحية ، فإلى متى المعاناة ؟؟ ، أما الملف الآخر في معاناتنا ، وقد يكون أكثر تعقيدا ،فهو ملف التعليم ،فبالرغم من كون مراتخ من اكبر القرى - كما ذكرت - الا ان التعليم الثانوي ، غائب عن أراضيها ، سواء للبنين او البنات ، فلم تنعم مراتخ بالتعليم الثانوي للبنين إلا سنتين فقط ، بعدها غادر المكان ، تاركا خلفه مبنى مكون من أربعة ادوار لمرحلة واحده ، لم ينقذه إلا ضم المرحلة الابتدائية له هذا العام ، أما تعليم البنات الثانوي ، فإن إنشاء مدرسة ثانوية للبنات، يبقى حلم كل فتاة في قريتنا الغالية ، وسؤالي هنا ليس للمسؤول، بل لنا نحن أهالي مراتخ ، ماذا ينقصنا حتى يدرس أبنائنا وبناتنا التعليم الثانوي في قريتهم ؟ الإجابة معروفة لاشي ينقصنا سوى ....
ساقفل ملف التعليم الأخضر وانتقل إلى ملف آخر ، وهو ملف الاتصالات ،والذي يتميز بالطرافة حقا ، فمن طرائف شركة الاتصالات الغالية ، ان تمد كيابلها عبر أراضي مراتخ ، غير ابهة بأهلها لإيصال الخدمة لهم، فحرم الناس من خدمة هم الأحق بها ، على اعتبار أن خطوط الهاتف تشق أراضيهم ، لتصل الخدمة الى غيرهم ، وتبقى قريتهم خارج التغطية ، أما البرج العالي والذي يبدو شاهقا حاملا اسم برج ، فيعمل يوما ويصمت شهرا ،وتغيب بغيابه كل محاولة للحاق بركب عالم الاتصالات ، والتي أصبحت ضرورة من ضروريات الحياة اليومية ، كان ما سبق هو جزء فقط من المعاناة ، أما ما تبقى منها فيكمن في الخدمات البلدية ، والتي هي الواجهة الحضارية لأي مكان ، فلولا تدخل قصة الثعبان الشهيرة، لما نعمت مراتخ بالانارة ، ولظلت تسبح في الظلام إلى أجل غير مسمى ، وللمعلومية فإن مشروع إنارة الشوارع لم يستكمل بعد ، إلا من نصب أعمدة في بعض الأحياء ،أما الأحياء الباقية فإنها لا زالت قيد الدراسة التي تنتظر ميزانية تلو الأخرى، حتى ياتي الفرج او الفرح لا يفرق، الفرج الذي لم ينه معاناة قريتنا الحالمة ، مع خدمات بلديتنا الموقرة ، والتي مللنا ونحن نراجع أبوابها ، لإنهاء مشروع ملعب كرة القدم ، لشباب وعدوا به وفقدوا مهارة الكرة من طول انتظاره ، مع العلم ان الأرض جاهزة ، والمقاول وقف على المشروع ، ولكن بيروقراطية المكاتب ، لا زالت في أخذ ورد للتنفيذ ، إلى هنا لم تنته المعاناة من الخدمات البلدية ، فالاهالي محرومون من النزهة ، والاستمتاع بطبيعة الأرض، لغياب الحدائق والمتنزهات ،فلا زالت أرض مراتخ ، جرداء من العشب الأخضر، الذي يزين القرى المجاورة ، ولازال سؤال أبنائنا قائما " ليش ما عندنا حدائق " ؟! ، وفي مقابل العشب الأخضر، فإن سفلتة الطرق لم تر النور بعد، و في علم الغيب ايضا، وهي كسابقاتها من الخدمات رهن الدراسة ، الدراسة التي لن يفك رموزها ، إلا أهالي مراتخ وشبابها ، فنحن في دولة لا تبخل على أبنائها ، متى ما طرقت أبوابها ،فإنها تعطي وتعطي بسخاء ، فالكل سواسية في نظر حكومتنا الرشيدة ، ولا يوجد تمييز لجزء دون آخر ، في هذا الوطن المعطاء ، ولا يحتاج الأمر أكثر من وقفة صادقة ، أمام المسؤول ليقف على المعاناة ،وبإذن الله تعالى ستنتهي ، ويتحقق حلم الخدمات .
بقلم : محمد سهيل السكيني

 0  0  2972

جديد الأخبار

ربح حسن الشهري من محافظة المجاردة الجائزة الكبرى الأخيرة التي يقدمها مهرجان أبها للتسوق في عامه العشرون وكانت فرحته بذلك مسك الختام للسيارات التي..

جديد المقالات

أكثر

هل كٌتب على بطولة النخبة الرياضية أن تكون على إسمها تجمع نخبة من النجوم والفرق الكبيرة التي لها...

جابر محمد الأسلمي

قد يكون الوصول للنجاح شيء سهل ،لكن الشيء الصعب هو الاستمرار على ذاك النجاح ، وهذا ما فعله أبناء...


،، المملكة العربية السعودية ،، صفعة قوية في جبهة كل خائن وَعَبَد للمال ع حساب عروبته هذا الخائن...


في الوسط الثقافي وبين منتقد ومؤيد نعيش اليوم أزمة تحديد هوية وعي واتباع إلى درجة السقوط الفوضوي...


لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا...


حاولت أن أكتب شيء من حزني .. فطالما تمثلت الأحزان أمامي وكنت اكتبها بشيء من ترتيب الحروف ورشة...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:10 صباحاً الأحد 8 ذو الحجة 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها