• ×
الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 | اليوم
الشيخ عامر بن عبدالمحسن

مفاتيح الفرج "الصبر" بقلم -الكاتب -الشيخ عامر العامر

.أيه الأخوه الصبر عبادة عظيمه إذا تحلى بها المسلم نال خيري الدنيا والآخره ؛؛ والصبر علامه بارزه لأهل النفوس العظيمه ؛ والمثل العليا ؛ إذ هو ألأصل لكل مرغوب ومطلوب؛؛ وإيضاًفهو ألأصل في حياة كل من أراد أن يعيش حياة أهل الأيمان من الأخيار المصلحين ؛ الصبر باب كل فضيله وهو تاج يقف على هامة كل عاقل ؛؛ إذا أستحكمت الأزمات وتعقدت حبالها ؛ وترادفت الضوائق وطال ليلها فالصبر وحده هو ألذي يَشْعُ للمسلم النور العاصم من التخبط والهدايه الراقيه من القنوط ؛ والصبر فضيله يحتاجها المسلم في دينه ودنياه ؛ ولابد أن يبني عليها آماله وأعماله ؛ وإلا كان هازلاً فيجب أن يوطن نفسه على أحتمال المكاره دون ضجر ؛ وأنتظار النتائج مهما بعدت ؛ ومواجهة الأعباء مهما ثقلت ؛ بقلب معلق بالله وعقلٍ لاتطيش به كربه ؛ وقد أكد الحق تبارك وتعالى أنّ أبتلأ الناس لا محيص عنه حتى يأخذوا أهبتهم للنوازل المتوقعه ؛ فلا تذهلهم المفاجآ ت قال تعالى :-( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ) ولاشك أن لقاء الأحداث ببصيره مستنيره وأستعداد كامل أجدى على الأنسان وأنفع وهذا هو طبع الأتقياء ؛ والصبر محمود العواقب؛ خاصةً إذا كان صبراً عن مشتهيات الطبع وفضول النفس ومقتضيات الهوى ؛وميول النفس ؛حتى في المباحات؛ ولعلنا نستشهد على ذلك من كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام قال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداةِ والعشي يريدون وجهه ولاتعد عيناك عنهم) أي أحبس نفسك معهم. وقال تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ماعوقبتم به ولأن صبر تم لهو خيرٌ للصابرين. وأصبر وماصبرك ألا بالله ) وقال تعالى والصابرين في البأساءِ ؛ أي المصيبه والضراء؛ أي الفقر؛ وحين البأس ؛ أي المحاربه؛ أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) ومعظم أخلاق الأيمان داخل في الصبر؛ ولذلك لما سئل عليه السلام عن الأيمان قال هو الصبر. لأنه أكثر أعماله وأعزها. وترجع عناية القران البالغه بالصبر؛ إلى ماله من قيمه دينيه وخلقيه ؛ فليس هو من الفضائل الثانويه أو المكمله ؛ بل هو ضروره لازمه للإنسان ليرقى مادياً ومعنوياً ويسعد على مستوى نفسه أو مجتمعه؛ فلا ينتصر الدين ولاتنهض الدنيا ألا بالصبر. فلا نجاح في الدنيا؛ ولافلاح في الأخره ألا بالصبر. فلولا صبر الزارع على بذره ماحصد؛ ولولا صبر الطالب على درسه ماتخرج؛ لاتيأسنّ وإن طالت مطالبةٌ@ إذا أستعنت بصبرٍ أن ترى فرجاً@ أخلق بذي الصبرِ أن يحظى بحاجتهِ @ ومدمن القرع للأبواب أن يلجا@ لقد عرف عشّاق المجد؛ وخطّاب المعالي ؛ أنّ الرفعه في الدنيا والفوز في الآخره لاتنال ألا بالمشقات وبالصبر عن كثيرٍ مما يحب وعلى كثيرٍ مما يكره ؛ وبدون ذلك لايتحقق أمل؛ ولايتم عمل؛؛ وأعظم أمرٍ خٰلِقنا من أجله يحتاج منّا إلى الصبر؛ إن الصبر سبب لدخول الجنه؛ كما أنه سبب لنجاتنا من النار؛ وقد جاء في الخبر(( حفت الجنه بالمكاره؛؛ وحفت النار بالشهوات)) وقد ورد في كتاب الله مجالات للصبر نأخذ منها١- الصبر على بلاء الدنيا قال تعالى: ولنبلونكم بشئٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين@ ألذين إذا أصابتهم مصيبه قالوا أنا لله وإنا إليه راجعون@ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمةٌ وأولئكَ هم المهتدون@ ٢- الصبر عن مشتهيات النفس ؛؛؛ وهو الصبر عن مشتهيات النفس وملذاتها فإن ذلك يطّول الأمل ويقلل العمل وتركن النفس إلى الدنيا وزينتها وتٰنسى من الأخره والعمل لها قال تعالى ونبلوكم بالشرِ والخير فتنه) وقال تعالى ( إنما أموالكم وأولادكم فتنه) وقال تعالى يأيها ألذين آمنوا لاتلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) والأيات كثيره ألتي تحدثت عن النفس وشهواتها٣- الصبر على طاعة الله قال تعالى رًّبُ السموات والأرض ومايينهما فأعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا) وقال تعالى وأمر أهلك بالصلاةِ واصطبر عليهالانسألك رزقاًنحن نرزقك والعاقبة للتقوى)٤- الصبر على مشاق الأمر بالعروف والنهي عن المنكر والدعوه إلى الله. وهذا أمر مهم نحتاج إليه أكثر من كحاجتنا إلى الهواء الذي لاتدوم الحياه ألا به فالدعوه إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحتاج إلى صبر جميل ؛ صبر على العلم ؛ وصبرٍ على العباده ؛ وصبر على تحمل الناس والتواء نفوسهم؛ وتلون أنفسهم؛ واختلاف ثقافاتهم؛ وصبر على من يضع الأشواك في طريقك ؛ ومن يفتعل التهم ومن يترصد الطريق ؛ ويتربص المصلحين ؛فالآمر بالمعروف الناهي عن المنكر يطلب من الناس أن يتحرروا من أهوائهم ؛ وأوهامهم؛ وضعف نفوسهم ؛ ويقفوا عند حدود الله فيما أمر ونهى؛ وأحل وحرم؛ يصبر على سهر الليالي ليسعد الناس ؛ ويصبر عن ملذات الدنيا حتى لايبتعد عن حاجة الناس لدعوتهم للخير والمحافظه على أهم مقومات حياتهم وهي ( أخلاقهم ) قال تعالى يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأصبر على ماأصابك إن ذلك من عزم الأمور) والآمر بالعروف الناهي عن المنكر يصيبه أذى بسبب أمره ونهيه؛ قال تعالى: واصبر على مايقولون واهجرهم هجراً جميلا ) ٥- الصبر في مجالات العلاقات الأنسانيه. وهومجال الأداب والعلاقات الأجتماعيه بين الناس؛ وسأقف هنا وقفةً لأهمية الأمر وتهاون كثير من الناس فيه؛؛ فالعلاقات الأجتماعيه تحتاج إلى صبرونفسٍ طويل لأنها بلسم الحياه الفواح؛ وإذا لم نقيد تلك العلاقات بصبر نرجو ماعند الله فيه وبسعة بال ؛ فإن الحياه لن ندرك معانيها الساميه وجمالها بسمو أنفسنا!! فالعلاقه بين الأبوين والأبناء تحتاج إلى صبر؛ بل وصبر مع قمةِ عطاء في الحب والقرب ؛ والعلاقه بين الزوجين علاقةٌ لها مذاقها ورونقها؛ وحميميتها؛ وألفتها؛ وألقها وأسرارها المتنوعه ؛ وجمالها الأخاذ ؛ وأساليبها؛ المبتكره ؛ المتجدده ؛ وسموها؛ المتصاعد في عالم الحب العفيف ؛ والحياه الأسريه ألتي تمطر القلوب وداً وسكينه ؛ وتمطر حياة الأسرةِ عطاءً؛؛ فإذا لم نتوجها بصبرٍ كانت حياة النفس جحيماً لايطاق. أما علاقة الأبناء مع الوالدين فعلاقة الأرواح الطامحة إلى رضى الكريم المنان ؛ علاقة ترى جنة الدنيا فيها وتنظر إلى جنة الأخره من خلالها كيف لا وقد قدمهم الله جل جلاله على كل شئ بعد عبادته قال تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا ألا أياه وبالوالدين أحساناً) وقال تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين أحساناً) فالنفس الأنسانيه إذا ذاقت حلاوة الأنطراح بين قدمي الوالدين رضاً لله وقرباً منهما ورداً لجميلهما فإنها سترتقب وهي طامعه إلى جنةٍ عرضها السموات والأرض أعدت لمن ذاق حلاوة البر ؛وهذا يحتاج إلى صبرٍ عظيم ونفس ذات همه ؛ أما دور الصبر في حياة الزملأ فإن حياة الزملأ الناضجين تحتاج إلى صبرٍ لاحدود له ولايطيقه إلا أهل المعادن النفيسه والنفوس العظيمه فصلات الزملأء لايعتد بها ولا ينوه بشأنها ألا إذا أكدها مرّ الأيام ؛ وتقلب الليالي ؛ وأختلاف الحوادث فإما كشف لنا عن حقيقة الصداقه المبنيّه على الحب في ذات الله ونورها ألذي يشعُ في النفوس والقلوب ؛ وإما كشفت الليالي والأيام عن زيفها. لأنها إما من أجل دنيا أو لقضاء وقت وتسليه عابره !!
فإذا أستشعرنا حديث الرسول عليه السلام وهو يقول من عاد مريضاً أوزار أخاً له في الله ناداه منادٍ بأن طبت وطاب ممشاك ؛ وتبوأت من الجنة منزلاً ؛ والأحاديث في ذلك كثيره. علمنا أنّ ألذي أوصل هذه النفوس إلى عظمة هذه المنزله إنما هو ( الصبر ) ولذلك لابد من الصبر على الأصدقاء والعمل الجاد ألذي لايعرف الكلل ولا الملل في إقالة عثراتهم وأكرامهم والعطف عليهم واحتوائهم؛ ( فالحياه تختلط فيها الأشواك بالأزهار؛ وتمتزج فيها الآلام بالملذات؛ وكل أنسان فيه مايمدح ويذم؛ ومن ذا ألذي ترضى سجاياه كلها ؟ لكن كن كالنحله ألتي لاتقع إلا على طيباً ودع عنك ماوقعت عليه عينك مما لايسر وأجعل ذلك تقرباً إلى الله ؛. وأعلموا أنّ الصبر من علامات وعناصر الرجوله الناضجه والبطوله الفارعه ؛ وهو أيضاً دليل واضح على الأصول المحترمه ؛ والمعادن النفيسه ؛ ولا يحملها وينهض برسالتها الكبرى وينقلها من طور إلى طور إلا عمالقة الرجال والأبطال الصابرون ؛ ومن ثمّ كان نصيب القاده من العناء والبلاء مكافئاً لما أوتوا من مواهب ولما يؤدون من أعمال قال عليه السلام :- ( إنّ الكريم أبن الكريم أبن الكريم أبن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم ) فهو نبي تربى في حجورِ أنبياء وتحدّر من شجرةٍ عريقه ؛ وهو كريم على الله بالأجتباء ؛ فانظر إلى هذا الكريم كيف قضى مراحل حياته الأولى وهو يخرج من ضائقه ليدخل في أختها؛ فقد أمه وهو طفل ؛ ثمّ تآمر عليه أخوته فأختطفوه من أحضان أبيه ؛ ورموه في البئر ؛ ثم أستنقذه السياره ليمتلكوه عبداً ؛ ثمّ يبيعوه في سوق الرقيق ؛ بثمن بخس وأبتاعه ملك مصر؛ ثم تعرض للدسائس الماكره ؛ فاتهم وهو العفيف ؛ ومع برائته فقد طرح في السجن مع الأشقياء ؛ بضع سنين ؛ وبقي يوسف متألق اليقين وراء جدران السجن ؛ وهذا هو شأن وطبع أولي الفضل من الناس ؛ لايفقدون صفاء دينهم ؛ إن فقدوا صفاء دنياهم ؛هذا ماتيسر في هذه الأمسيه المعطره بأنفاسكم الجميله؛؛ وصداقتكم المخلصه؛؛ وإلى اللقاء في أحديتنا القادمه بأذن الله أترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوكم( عامر بن عبدالمحسن العامر. )

 0  0  1847

جديد المقالات

أكثر

يعتبر التعليم من اهم الوظائف المشاركة في خلق مستقبل افضل .وغالبا مايعد تعليم الاطفال اولوية كبرى...


يقال أن أفلاطون أسس مدرسته الفلسفية في مكان يدعى " أكاديميا " ، حيث تعود تسمية...


لم يكن السقوط الاعلامي لقناة الجزيرة والدويلة القطرية المارقة واذنابها واتباعها واخونجيتها...


الشخص الحساس * * *ذلك القريب أو الزميل الذي تتعامل معه في حياتك اليومية، وقد انكمش على نفسه،...

د. عبدالله سافر الغامدي

ثلاثين مليون نسمة....كلهم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وانثاهم... لسان حالهم كلنا سلمان...كلنا محمد......


هل كٌتب على بطولة النخبة الرياضية أن تكون على إسمها تجمع نخبة من النجوم والفرق الكبيرة التي لها...

جابر محمد الأسلمي

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:19 مساءً الإثنين 3 ربيع الثاني 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها