• ×
السبت 8 ربيع الثاني 1440 | أمس
عمر حمد

حرّك يا حاج الله يرضى عليك - بقلم - عمر حمد

الحمد لله على نعمائة التي لا تعد ولا تُحصى .
بفضل من الله ومنّة وتيسير وتوفيق أتممت مناسك الحج
لهذا العام 1436.

وهي الحجة الأولى ، "حجة الإسلام".

وكانت بعناية الله وحفظة حجة ميسرة ، تتابعت مناسكها وخطواتها حتى تمت دون عناء يستحق الذكر ، رغم أن العناء والمشقة هي لزام الحج .
ولكن نعمة ربي أزالت كل ظواهر ومشاعر المشقة ، التي كانت تروى في مذكرات الكتّاب ، و دواوين المحدثين ، و على ألسنة المسنين .

فالحمد لله الذي تفضل وزاد في الفضل وأتمه ونسأله أن لا يُزيل ولا يُحيل عنا هذه النعائم

كم أنا سعيد وفرح بما يسر لي ربي ....
وأسأله القبول ، فبرحمته نفوز ، ورحمته وسعت كل شيء ، ونحن نظن به خير ، و نؤمن بأنه سبحانه أهل التقوى وأهل المغفرة .

فنرجوا مغفرته ، ونطلبها من لدن رحيم غفور .
أُذن بالحج ولبينا طوعاً مخبتين متذللين منكسرين نرجو رحمته ونسأله القبول .
فتهادت الأيام سراعاً فما شعرنا إلا ونحن نتحلل التحلل التام
ونودع البيت الحرام بالطواف .

مشاعري جدا سعيدة و روحانيتي جدا عالية .
هذبني هذا الحج ، وتعلمت منه الكثير .

رأيت العجب ....

رأيت أصناف الناس بتعدد أشكالهم وأطيافهم يلهجون بلبيك اللهم لبيك لا مصلحة لهم سوى الإمتثال و طلب الرضا والرحمة ،
لا تعلم من هو شقيهم ، ومن سعيدهم ، ومن هو الفقير ، ومن هو ذي المال الوفير .

رأيت الدموع الصادقة والأعين الغرقى في بحر التوبة والجباه الطاهرة الناصعة بعلامات الإيمان .

ولا نزكي على أحدا لكني رأيت
ورأيت ما سر عيني من مظاهر الإبتهال والتذلل للخالق والإلحاح في السؤال من الحجاج وبلغات عدة وبعربية مكسرة العِبارة ، تجبرها صدق العَبْرة .

تعرفت على أناس عندما تنظر لأحدهم وتدقق في شكله لا ترى شيئا من مظاهر الإلتزام ، أو التمسك بالدين .
ولكن عندما ترمق حركاته ، وسكناته بعينك تعجب له ، و لتقواه ، وتعففه ، و خنوعه لله
رأيت أناس يتوارون عن الأنظار لكي يجهشوا بالبكاء الخفي والدمعة الصادقة .

رأيت أناس يفرغون مخابئهم من كل عملة ليدخروها في صندوق النقد الأخروي ، ويبذلون بكل سخاء وكأنهم قابعين على كنوز الأرض .
رأيت أناس من أهالي مكة يأتون بصغارهم في يوم عرفة لخدمة الحجيج المجانية إبتغاء الأجر فقط ، ثم علمت لاحقاً بأنهم توارثوها كابراً عن كابر .

تعرفت على أشخاص مذهبين المعادن مهذبين الأخلاق والقيم والطباع الشريفة .
تمنيت أن أحج كل عام
فقط لأثبت لنفسي أني لاشيء وأني مجرد عالة و لكي أمرغ أنفي في التراب عندما تظهر حقيقتها بالمقارنة بفعال الطاهرين .

رأيت شباباً ينثرون الرذاذ البارد على رؤوس الحجاج حين أداء المناسك ويوزعون الماء
ووالله أنهم يهفون الهواء على وجه الحاج المرهق والذي أعيته رمضاء مكة
فوقفت محتقراً نفسي الأمارة التي سبقها من اختصه ربي بذلك .

يُقال بأنهم محسنون ومتطوعون ألا فنعم التطوع ونعم الإحسان ونعم التوقيت والترتيب والعفوية ،
وبارك الله في تلك الجبال من الهمم ، وقمم الأخلاق ، والنبل .

رأيت جنوداً تعدت مسؤولياتهم الأمنية من حفظ الأمن إلى نشر الأنس والطمأنينة والرحمة والرفق فتراهم يساعدون الضعيف والعاجز ويرشدون التائة باليد اليمنى إيماءً ،ً واليسرى تربيتاً على الكتف و يطبعون في عيني الحاج إبتسامة تشرح الخاطر وتبهج الروح .... سمعتهم ينادون بمكبر الصوت حرّك يا حاج الله يرضى عليك
تقبل الله يا حاج
نعيماً يا حاج

أنّى لهم هذا ؟؟؟
وكيف تعلموه ؟؟؟
يااااااااااه
وكم نحن قاسون حين نتأفف من هذا الجيل الذي والله ما رأيته من أعماله الإنسانية فاق توقعاتي وفاق نظرتي وفاقت دهشتي وعجبي ...
عندما ترى رجل أمن معتمراً قبعة الخدمة العسكرية و يشارك بأعمال التطوع و يكون هاشاً باشاً متذللاً تذللاً لا يتنافى مع عزة البزة العسكرية ، و محياه يدعوك للحياة والحياء ، و ويغمرك بجمال الروح ، والطباع ،
ماذا عساك تشعر حينها ؟؟؟

حتماً ليسوا جميعا ولكن البياض طغى على السواد حتى محاه و نفاه
لك الحمد يا ربي ، وخالقي ، ورازقي بأن يسرت هذه الرحلة الإيمانية ، ونسألك القبول ، و حفظ الله تلك البقاع الطاهرة ، والمآذن الشامخة ، والعرصات المباركة .
يقول الدعاء الشامي :
( إلهي يطعميك حجة )
فعلا للحج طعم مميز ، ولذة لا توصف ، وجمال يفوق الوصف .

اللهم لا تحرمنا لذتها في الحياة وعند الممات ، وارحم تقصيرنا وإسرافنا في أمرنا
لك الرجعى ، ولك الحمد حتى ترضى .
رضاك منى الروح ...
يا مالك الملك و الروح .

ملاحظة / الحمبص ، والحلاوا وطقوس الحج التهامية بالأكوام يجدها في يده كل من هنأني في منزلي .

تقبل الله مني ومنكم صالح الأعمال ، والدعوات ، وغفر الله لي ولكم .

بواسطة : عمر حمد
 3  0  9094

جديد المقالات

أكثر

يعتبر التعليم من اهم الوظائف المشاركة في خلق مستقبل افضل .وغالبا مايعد تعليم الاطفال اولوية كبرى...


يقال أن أفلاطون أسس مدرسته الفلسفية في مكان يدعى " أكاديميا " ، حيث تعود تسمية...


لم يكن السقوط الاعلامي لقناة الجزيرة والدويلة القطرية المارقة واذنابها واتباعها واخونجيتها...


الشخص الحساس * * *ذلك القريب أو الزميل الذي تتعامل معه في حياتك اليومية، وقد انكمش على نفسه،...

د. عبدالله سافر الغامدي

ثلاثين مليون نسمة....كلهم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وانثاهم... لسان حالهم كلنا سلمان...كلنا محمد......


هل كٌتب على بطولة النخبة الرياضية أن تكون على إسمها تجمع نخبة من النجوم والفرق الكبيرة التي لها...

جابر محمد الأسلمي

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:48 صباحاً السبت 8 ربيع الثاني 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها