• ×
الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 | اليوم
سلطان العاطفي

البعد عن مصادقة الداء وصحبة أكياس الدواء - للكاتب سلطان العاطفي

ما أن تجاوزت الأربعين من عمري حتى بدأ ذلك الصديق المكروه في التقرب مني وتبديل مسار سلوكي وتغيير خريطة حياتي رغما عني .


وقد كان لغروري الدور الأعظم في الإطاحة بي وإيقاعي في شركه، والاستسلام لجبروته ..وأصبحت بين خيارين ،فإما أن أنصاع له وأتبع منهجية جديدة وفق فوانينه لأسلم بإذن الله من شره ، وإما أن أبقى وفق منهجية اتخذتها منذ صباي وفق رغباتي فأهلك جراء مخالفته.


ومن السائد في مجتمعنا السعودي بأن تغيير العادات من أصعب القرارات التي يواجهها الإنسان في حياته. ..خاصة أن تركت له حرية الاختيار بين التغيير أو البقاء على ما كان عليه.

لكن تجربتي الشخصية – بعد مصادقة من لا تحمد صداقته – أثبتت أن تغيير التصرفات اليومية ليس مستحيلاً، بل أجزم بأنه ليس بالغ الصعوبة.


فمنذ شهر تقريبا غيرت عاداتي وفق الخريطة التي رسمها لي صديقي اللدود :

  • فما عدت أعرف طعم السكر المُصَّنَع أو المُضاف أبدًا، ومهما كانت الظروف والمناسبات؛ وبدأت إلى تعويض ما أحتاجه من سكر بتناول التفاح والجزر وغيرها من الفواكه الطبيعية...وقد كنت من قبل مقلا في تناولها.

  • قللت شرب الشاي الأحمر ، فكانت النتيجة أن أدمنت الشاي الأخضر والسكر النباتي.

  • استبدلت الأرز والدقيق الأبيض بالدقيق الأسمر فدرجت قدمي على مطاحن ومخابر النخالة والشعير وغيرها من الحبوب المختلفة.

  • أصبحت موفرا ما بين ٢٠% و٥٠% من سفرة طعامي ،إذ استطعت قسمة كل وجبة أتناولها إلى نصفين؛ فآكل نصفًا وأحتفظ بالثاني إلى الوجبة التالية أو أعطيه لغيري"فنحن دائمًا نأخذ عندما نعطي أكثر مما أعطينا." فإعطاء نصف وجبتي إلى إنسان آخر فيه صدقة وإحسان وإيثار وسلامة من الإصابة بالتخمة التي قد تساعد صديقي -الكاره لي والغير محبوب لدي - في الانتصار والتغلب علي.

  • أما التغيير الجذري والمهم فهو ممارسة الرياضة...فقد بدأت أمارس الرياضة صباحًا ومساءً؛ فأمشي ما لا يقل عن نصف ساعة وأصبحت من مرتادي الصالات الرياضية.

    -أما المفاجأة التي لم اكن أتوقعها.. أصبحت أفضل السلالم على ركوب المصاعد، وأستبدلت الاستراحات والديوانيات بالمسابح ومسارات المشي حتى أمست هي اختيارتي المفضلة . فكانت النتيجة نقصانًا في الوزن وسرعة في الحركة وساعات عمل أطول.


    وحقا إن الإنسان هو سيد مصيره، فالعادات - سلوك يومي - يكرره بعضنا فيريحه ثم يسيطر عليه ،فأما أن يبقى عبدا لعاداته وإما أن يتحرر من أغلالها وسيطرتها عليه.


    فالمبادرة والسيطرة في أيدينا، ولأن اللاوعي يسبق الوعي بثوان معدودات دائما، فما علينا سوى أن نتحكم بأفعالنا وعاداتنا السيئة ونكسر إيقاعها كلما بدأت أو همت بأن تبدأ، إن لم تتوافق مع قيمنا ورغبتنا بالعيش بعيدا عن مصادقة الداء وصحبة أكياس الدواء.
 0  0  1530

جديد المقالات

أكثر

يعتبر التعليم من اهم الوظائف المشاركة في خلق مستقبل افضل .وغالبا مايعد تعليم الاطفال اولوية كبرى...


يقال أن أفلاطون أسس مدرسته الفلسفية في مكان يدعى " أكاديميا " ، حيث تعود تسمية...


لم يكن السقوط الاعلامي لقناة الجزيرة والدويلة القطرية المارقة واذنابها واتباعها واخونجيتها...


الشخص الحساس * * *ذلك القريب أو الزميل الذي تتعامل معه في حياتك اليومية، وقد انكمش على نفسه،...

د. عبدالله سافر الغامدي

ثلاثين مليون نسمة....كلهم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وانثاهم... لسان حالهم كلنا سلمان...كلنا محمد......


هل كٌتب على بطولة النخبة الرياضية أن تكون على إسمها تجمع نخبة من النجوم والفرق الكبيرة التي لها...

جابر محمد الأسلمي

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:20 مساءً الإثنين 3 ربيع الثاني 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها