• ×
الأحد 8 ذو الحجة 1439 | أمس
أحمد آل السادة

القبيلة تقول للدين:" العالمية صعبة قوية!!" وللوطنية :"جحفلي يا جحفلي"!!

كتبت مقالات عدة بعناوين جريئة محاولا معرفة أو قياس مستوى الرفض أو القبول أو التقبل, وحظي البعض منها بالاستنكار والاشمئزاز, ولا ضير, كفاعل ثقافي يؤكد آركون :"هو دورنا. ويجب أن نقوم به ".وكنت متجاهلا أو غافلا عن الصنم الأكبر والأشرس رفضا لوجود دولة القانون في مجتمعي ,إذ يؤكد فرانسيس فوكو ياما صاحب نظرية نهاية التاريخ:" إن القبيلة هي المانع الأكبر في قيام دولة القانون".

وصحيح أن محاولة قيام دولة القانون في الإسلام بدأت في العهد الأموي أو العباسي أو لاحقا العثماني ,لكنها اصطدمت دوما بالمكون الأعظم وبقدس الأقداس " القبيلة" ..وليس بدعة لدينا هذا الداء .فقد كان لدى الأمم الأخرى ذات الداء في تقزيم النهضة كالهنود أو الصينيين أو الألمانيين ,لكنهم هزموها. فانطلقوا لدولة القانون .

يقول الراحل درويش :" سنصير شعبا عندما ننسى ما تقوله لنا القبيلة."

وبقدر نقصان أو ازدياد كمية التعصب لقبيلتنا تتضح الصورة المشعة أو البشعة لهويتنا الدينية, فالقبيلة تجتر الماضي ,فارضة علينا نمط معيشتها, بل تفرض علينا قيمها, ملقية بقيم الدين السماوي في طريقها القذر!

يشتد التمسك بقيم القبيلة والعودة لها عندما يغيب دور دولة القانون ؛فيلجأ الفرد لها كملاذ آمن, وخاصة عندما يرى كيف يخسر وجوده حاضرا ؟,ولا مستقبل يؤمله, فلا يتبقى له سواها مخدرا ؛يبقيه حيا أو معوضا غيابه كفرد ناجح و منتج !.

إن الغضب من إنشاء معبد في دولة الامارات لا مبرر له, فالصنم ليس فقط تحفة فنية تمارس طقوسك أمامها, الصنم قد يكون غير ملموس أيضا ,يسقط قيمك الدينية ويقف شريكا مع إلهك ؛فيسجد جسدك لربك في مصلاك, وتسجد قراراتك لصنم القبيلة !.عندما تصطدم بقيم ذلك الدين!



إنها عامل تخلف وهدم لمكونات الدولة الحديثة .ولن نتقدم ولن نصير شعبا إلا بقدر تقليص وجود القبلية في أعماقنا ,وبقدر مقاومتنا لتأثيرها العقيم المهلك!

ان كانت العقيدة تنهزم أمام سلطة القبيلة فما الذي سيهزمها؟! ويعيدها لمجرد انتماء لا ضرر منه .والفرق شاسع بين القبيلة والقبلية كما يؤكد المفكر عبدالله الغذامي.

ترى أي مرجعية أو نظام له القدرة على هزيمة تلك الأنثى الأرجل من رجالها ؟!أو تنقية عقائدهم المنخورة بفضلها ؛بدءا بتصحيح مسار تفسيرهم الذي ينضح بالذكورية لنصوصهم الدينية ؟!



فمثلا, وعلى صعيد الانتماء ,وكوني من قبيلة تمنع فتياتها من الزواج خارجها !!وتسمح لفتيانها الخروج !!وبحكم موروث قبلي بائس تلبس بالدين ! أتذكر مقولة :"إن الدين يجب أن يكون في خدمة الفرد, والفرد في خدمة المجتمع "وبهذا المنع تصبح الفتاة في خدمة القبيلة! والدين في خدمة القبيلة أيضا! فتبا للقبيلة! وسحقا لمعتقد جائر ؛إن كان سيلزمني بنكران ذاتي! ويفرض علي تضحيات مزعومة كاذبة! ألا يكفيني نقص الميراث ؟!ألا يكفيني نقصان الشهادة في المحكمة ؟!أوصل الأمر بالعيش في برميل الوحدة والعزلة والحرمان من الحياة بأسرها؟! يا ابنة العم ,و يا كل من تعيش على هامش الحياة :"لم تعيشين حياتك كلها محرومة من حقك الإنساني ؟!أو مناضلة في سبيل خداع قضية مؤلمة ظالمة وقاتلة؟!قاعدتها :"إن لم يكن هناك زوج من العائلة ؛فالقيد والحرمان قدرك, والعنوسة مصيرك!".

لا وألف لا!!وبالفم المليان ,أقول لك ولغيرك :"أيا ابنة العم !"فكي قيدك .واصنعي أسرتك .وقبيلتك الخاصة, وتفردي بحياتك وحبيبك., واذهبي صوب الحب. طالما هم سيذهبون دوما صوبه!! ".

يقول الشاعر:

لا حُبَّ حتى ننتمي لقلوبـِنا، ونحُزَّ رأسَ الفكرةِ القبلـــيَّه،

الحُبُّ طِفلٌ (هاشمي) ثاكلٌ، أسَرتهُ عينُ صبيَّةٍ (أُمَوِيَّه)

واعملي بنصيحة جاسم الصحيح:



"وإن زاركِ اليأس أو أسرى بك الندمُ

لا تشتكي، فلديك الخصـــر والقدمُ

قومــي فمـــــا هي إلا رقصــــة وإذا

جيش الهموم على ساقيك مُنحطمُ"

لنتخيلها ,كفرق رياضية في مدى فاعليتها الاجتماعية:" القبلية متصدرا. والمظهر الديني ثانيا, والطائفة ثالثا

و التيار رابعا والمناطقية وو..الخ. والدين آخرا والوطنية أخيرا!! أما الإنسانية فليست حتى في دوري الدرجة الثانية" فهل سنرى يوما نصرا عالميا للدين على القبيلة ؟أو أهدافا جحفلية للوطنية عليها ؟ ومتى؟!وهل سنرى يوما مدربين مدنيين ؟وأندية وأرضية ليبرالية ؟ورؤوس حربة علمانيين؛ لنهزم القبيلة ,وننصر الدين؟ ونحمي الوطن ؟ومتى؟!.

 0  0  2522

سحابة الكلمات الدلالية

جديد الأخبار

ربح حسن الشهري من محافظة المجاردة الجائزة الكبرى الأخيرة التي يقدمها مهرجان أبها للتسوق في عامه العشرون وكانت فرحته بذلك مسك الختام للسيارات التي..

جديد المقالات

أكثر

هل كٌتب على بطولة النخبة الرياضية أن تكون على إسمها تجمع نخبة من النجوم والفرق الكبيرة التي لها...

جابر محمد الأسلمي

قد يكون الوصول للنجاح شيء سهل ،لكن الشيء الصعب هو الاستمرار على ذاك النجاح ، وهذا ما فعله أبناء...


،، المملكة العربية السعودية ،، صفعة قوية في جبهة كل خائن وَعَبَد للمال ع حساب عروبته هذا الخائن...


في الوسط الثقافي وبين منتقد ومؤيد نعيش اليوم أزمة تحديد هوية وعي واتباع إلى درجة السقوط الفوضوي...


لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا...


حاولت أن أكتب شيء من حزني .. فطالما تمثلت الأحزان أمامي وكنت اكتبها بشيء من ترتيب الحروف ورشة...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:10 صباحاً الأحد 8 ذو الحجة 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها