• ×
الأربعاء 8 صفر 1440 | اليوم
عبدالرحمن آل سعيد

الخطاب الديني وداعش !! - بقلم - عبدالرحمن آل سعيد

حين يدور النقاش عن أسباب ظهور داعش فلايخلو ذلك من إيراد الخطاب الديني من تلك الأسباب ولذلك ينبغي تفكيك هذا المصطلح وبيان المراد منه وهل كان فعلاً سبباً في ظهور داعش أو أن ذلك دعوى لاتهام الإسلام بالإرهاب فأقول مستعيناً بالله:
الخطاب الديني مصطلح مركب حديث وقبل بيان معناه كمصطلح إضافي يحسن بيان معناه مفرداً: فالخطاب : هو مراجعة الكلام ويقصد به هنا كل وسيلة مستخدمة للدعوة إلى الدين سواء من فرد أو جماعة أو مؤسسة رسمية أو غير رسمية ويدخل في ذلك الخطب والمحاضرات والمواعظ والمناهج والقنوات الدينية .
والديني : نسبة إلى الدين وهو ماكان مرجعه دينياً سواء كان ديناً حقاً أو باطلاً ويقصد به دائماً الدين الإسلام فهو المقصود الأول بهذا المصطلح.
ويمكن أن نقول لفظة خطاب تدل على الوسيلة والديني تدل على المضمون.
فصار مفهوم هذا المصطلح : كل دعوة إلى الدين الإسلامي بأية وسيلة كانت من أي جهة أو فرد .
وقبل الدخول في تفاصيل هذا المصطلح لابد من التنبيه على أمور :
١- التفريق بين المرجعية الدينية الإسلامية والمرجعية الدينية في الأديان المحرفة الأخرى فمرجعنا هو الوحي ومراجعهم الأشخاص.
٢- أن ديننا هو الدين الحق وماعداه فإنه دين باطل أو محرّف.
٣- أن مايصدر من أخطاء من المنتمين للدين الإسلامي والدعاة إليه لايتحمل الدين من أخطائهم شيئاً وكلٌ مسؤولٌ عن تصرفاته وأفعاله.
٤- أن ديننا عالمي عام لكل الإنس والجن صالح لكل زمان ومكان.
٥- أن ديننا شمولي لجميع جوانب الحياة العامة والخاصة فكما أنه يدعو إلى الشعائر التعبدية فهو أيضاً يعالج المشاكل الأسرية والمجتمعية ويرسم القواعد السياسية والخطط الحربية والسلمية.
٦- أن ديننا نهضوي فهو يحقق النهضة للفرد والمجتمع والدولة ولايرضى النقص والذلة من أتباعه.
٧- أن خطابه خطاب مؤثر فهو يخاطب عقل الإنسان وفطرته السليمة.
٨- أن أحكامه ثابتة لاتتغير بتغير الأزمنة والأمكنة.
وأما ظهور هذا المصطلح فقد ظهر قديماً مع الحملات التبشيرية ولكنه انتشر حديثاً متزامناً مع الحملة الصليبية التي قادها بوش الابن ابتداءً من الحادي عشر من سبتمبر عام ٢٠٠١ ومفهومه في الإعلام الغربي وأذنابه من الإعلام العربي غير المفهوم السابق فمايقصده من الخطاب الديني إنما يقصد منه جوهر الإسلام وحين يدعو إلى تجديده فإنما يدعو إلى تغيير الإسلام واستبداله بإسلام جديد يتحدث عن نواقض الوضوء ولايتحدث عن نواقض الإسلام يتحدث عن التعايش السلمي ولايتحدث عن البراء العقدي يتحدث عن التسامح والسلام ولايتحدث عن الجهاد والقوة.
ولئلا يلتبس الوضع على القارئ فليس المقصود من تجديد الخطاب الديني تغيير الوسائل والطرق والأساليب فإن هذه دعى لها الإسلام أولاً ورسم لها قاعدة واسعة شاملة لكل جديد ومفيد (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وإذا ورد التجديد في الشرع فالمقصود به العودة إلى الطريق الصحيح وليس التغيير والتبديل والأخذ بالأقوال الضعيفة والشاذة.
وإذا تبين هذا فإن الإسلام الذي دعا إلى قتال الكفار وجهادهم قد دعى أيضاً إلى الوفاء بالعهود وحفظ الذمم وعدم خفرها وإلى دعوة الناس بالحسنى وإلى قبول الظاهر من الناس وترك سرائرهم لله عز وجل وإلى احترام مقدسات المسالمين من الكفار وإلى وجوب الدفاع عن الذميين والمعاهدين فضلاً عن تأمينهم والتلطف لهم وإلى التحذير من الغدر والخيانة وجَعْل القتال في المرتبة الثالثة بعد القبول بالإسلام والدخول فيه أو الإستسلام ودفع الجزية
وَمِمَّا سبق يتبين أن الإسلام بريء مما تفعله داعش فليس من خطاب الدين الإسلام الدعوة إلى الغدر بالناس ولا إلى تكفيرهم بلا برهان من الله ولا إلى تفجير المساجد ودور العبادة ويتبين أيضاً أن دعوى أن الخطاب الديني هو السبب في ظهور داعش المقصود منه ما ورد في الشرع من أدلة تدعو إلى القوة والجهاد وقتال الكفار ولو بالضوابط الشرعية التي بينها الوحي أيما بيان وأثبتها واقع المسلمين على مر العصور والأزمان وليس المقصود منه الوسائل المتبعة في تبليغ الدين ، ويتبين مما سبق أيضاً أن الدين لايمانع من استخدام كل وسيلة وتقنية جديدة تمكّن من تبليغ الدين وإيصاله للعالم ، فالإسلام دين السلام مع المسالم ودين الرحمة بالمخالف ، ودين القوة والعزة مع المعاند والمحارب والمكابر .

 0  0  1372

جديد المقالات

أكثر

ثلاثين مليون نسمة....كلهم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وانثاهم... لسان حالهم كلنا سلمان...كلنا محمد......


هل كٌتب على بطولة النخبة الرياضية أن تكون على إسمها تجمع نخبة من النجوم والفرق الكبيرة التي لها...

جابر محمد الأسلمي

قد يكون الوصول للنجاح شيء سهل ،لكن الشيء الصعب هو الاستمرار على ذاك النجاح ، وهذا ما فعله أبناء...


،، المملكة العربية السعودية ،، صفعة قوية في جبهة كل خائن وَعَبَد للمال ع حساب عروبته هذا الخائن...


في الوسط الثقافي وبين منتقد ومؤيد نعيش اليوم أزمة تحديد هوية وعي واتباع إلى درجة السقوط الفوضوي...


لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:23 صباحاً الأربعاء 8 صفر 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها