• ×
الخميس 9 صفر 1440 | أمس
جابر محمد الأسلمي

العمل التطوعي بين ثوابه وعقابه - بقلم - جابر محمد الأسلمي

بعد أيام قلائل يحل علينا شهر فضيل وشهر كريم شهر الرحمات والنفحات شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن ، شهر العطايا والصدقات شهر الجود والاحسان ، كيف لا يكون وهو شهر تضاعف فيه الحسنات من رب السماوات .
مع دخول هذا الشهر الفضيل يتسابق الناس في فعل الخير التطوعي فهذا يقيم خيمة افطار صائم وذاك يتبرع بتقديم وجبات في الطرقات للمسافرين . وهذا يتبرع بتفطير جيرانه ،
كلٌ يجود بما تجود به نفسه .
لكن ما أردت ان أصل اليه في هذا المقال هو حاجتنا الى تنظيم العمل التطوعي بما يحقق أهدافه وينال فاعله ثوابه .
ومن هذه الأعمال التطوعية في شهر رمضان المبارك ما نشاهده من تبرع سخي من رجال الاعمال وبعض المحسنين في توزيع المياه على المساجد لدرجة انها تزدحم بها أركان وثلاجات المسجد
لكن هذا العمل يحتاج أن نقف ونتأمل في توزيع هذه المياه فعندما دخلت الى مستودع احد المساجد وجدت ما يقارب ٦٠ كرتوناً من قوارير الماء وبضرب ٦٠ كرتون في ٤٠ قارورة نحصل على ٢٤٠٠ علبة كلها توزع خلال صلاة التروايح فقط . على مدى ليالي الشهر الفضيل وليت كل هذه المياه يشربها المصلون بل تجدها لعبة في أيدي الأطفال والصغار الذين تجدهم اثناء الصلاة وفي ظل غياب السلطة الأبوية يتحاذفون بعلب المياه وكأنك في ملعب الكريكيت او كأنك تشاهد رمية صالح الطريقي الشهيرة في كرة اليد . مما يؤدي الى ازعاج المصلين وتلف كميات كثيرة من علب المياه التي لم توضع لهذه الأفعال والتي تنهي فرش المسجد الذي يتعفن بالماء والدي كلّف مبالغ تتجاوز عشرين الفاً للمساجد الصغيرة المساحة فما بالك بالجوامع الكبيرة .
أليس كان من الأفضل توزيع هذه المياه على الفقراء والمساكين .
اليس كان من الأجدر ان تختار المساجد التي على قارعة الطّريق والتي يمر عليها الكثير من المسافرين وعابري السبيل أفضل من المساجد التي تكون داخل المدن والقرى والتي يخرج اليها المصلون من بيوتهم شاربين مرتوين !
أليس أجر سقيا الماء يستوي لمن في المسجد ومن هو خارجه ؟
ثم من صام من الصباح الى المغرب قرابة ١٤ ساعة لا يستطيع ان يصبر نصف ساعه أو ساعة عن شرب الماء ؟
الى أئمة المساجد والجوامع مع التحية ...
اقفوا هدر الماء ، نظموا توزيع هذا العمل الخيري الكبير . لا تجعلوا هذا الصدقات سبباً في ايذاء المصلين أو لعبة للصبيان يلعبون بها داخل المسجد وخارجه ، اجعلوا من هذه الكميات الكثيرة التي تصل الى مساجدكم جسراً لبعض المنازل المجاورة في الضراب وبطون الأودية من هو يحتاجها بل ويحفظها اكثر من بعض المصلين .
لا تجعلوا هذه المياه سبباً في اتلاف فرش المسجد الذي كلّف آلاف الريالات .
العمل التطوعي عمل فضيل وله أجرٌ كبير عند رب عظيم
لكنه يحتاج الى تنظيم وتبصرة من أولئك المحسنين لينالوا من الله الثواب الجزيل ولا يكونوا بعملهم هذا نقمة على الخلق أجمعين .
اللهم بلغنا رمضان ...

 0  0  1441

جديد المقالات

أكثر

ثلاثين مليون نسمة....كلهم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وانثاهم... لسان حالهم كلنا سلمان...كلنا محمد......


هل كٌتب على بطولة النخبة الرياضية أن تكون على إسمها تجمع نخبة من النجوم والفرق الكبيرة التي لها...

جابر محمد الأسلمي

قد يكون الوصول للنجاح شيء سهل ،لكن الشيء الصعب هو الاستمرار على ذاك النجاح ، وهذا ما فعله أبناء...


،، المملكة العربية السعودية ،، صفعة قوية في جبهة كل خائن وَعَبَد للمال ع حساب عروبته هذا الخائن...


في الوسط الثقافي وبين منتقد ومؤيد نعيش اليوم أزمة تحديد هوية وعي واتباع إلى درجة السقوط الفوضوي...


لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:49 صباحاً الخميس 9 صفر 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها