• ×
الخميس 9 صفر 1440 | أمس
احمد موسى عسيري

رساله الى امي

رسالة إلى أمي
: جلست ﻷكتب رسالة إلى أمي... أمسكت القلم فاستعصت علي الحروف والكلمات سكنت عاصفتي الثائرة... وخمدت حروفي الملتهبة أمام من جعل الله عز وجل الجنة تحت أقدامها...

يا إلهي! عجزت فعلا...
تساءلت في نفسي: ترى لم جعل الله عز وجل الجنة تحت أقدامها؟ ولم خصها الرسول عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات في حديثه الذي قال فيه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : "جاء رجلٌ إلى رسول الله -صل الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أمك ، قال: ثم من؟ قال: (أبوك) متفق عليه، وزاد في مسلم: (ثم أدناك أدناك).

لقدر اﻷم العظيم خصها عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات بالحديث، ألم الحمل الذي تعانيه تسعة أشهر، يليه ألم المخاض كاف فقط ليدخلها الجنة. تضحياتها ووقوفها بجانب أولادها دون أن تنتظر منهم مقابل....

وقفت حائرة أمام مشاعري التي هربت مني... وقلمي الذي خانني ووقف حائرا لا يقدر على الكتابة....

(اﻷم) كلمة عظيمة... ترى ما عساني أكتب لها؟ وهل سأوفيها حقها... أو هل ستسعفني اﻷفكار... ﻷعبر عما يجول بخاطري... فكرت قليلا.....

ثم قررت وصفها... نعم! وصف اﻷم على مر العصور.. وفي جميع الديانات.. فاﻷم... هي... هي... لن تتغير... ولن تتبدل... راقت لعاصفتي الفكرة وبدأت ريح أفكاري تتمايل وسعد القلم... ترى ماذا أقول؟

كان أول ما خطر على بالي تلك الجملة التي طلبها منا مدرس اللغة العربية في درس التشبيه. حيث كانت جملتي: اﻷم كالينبوع في عطائها... وقد راقت له الجملة وشرح لنا الدرس عليها....
نعم... اﻷم ينبوع من العطاء اﻷبدي الذي لا ينضب... بحر من الحنان المتجدد لا يجف.. غيوم مليئة بمطر من العطف تنهمر على شقاء عمرنا لتغسله فتنبت اﻷزهار على أرض حياتنا المقفرة...

هي الجزيرة اﻵمنة التي نحط أحمالنا عليها عندما تشردنا اﻷيام وتكوينا تصاريف القدر... وسادة حريرية ناعمة نضع رأسنا عليها نبكي آلامنا فتسقط دموعنا على صدرها الحاني فيهدأ القلب ويعود له اﻷمان.....
هي الوطن... نعم... اﻷم هي الوطن لغربتنا... السماء التي تخيم علينا كما يخيم الطائر بجناحيه على صغاره ليحميهم...

هي الزهرة الفواحة العبقة برائحة المسك التي تعطر أيامنا كعطر الربيع... والنسيم العليل الذي يهب برفق على أوراق حزننا لينتزعها... هي الثلج اﻷبيض النقي الذي يرطب حر قلوبنا... والظل الذي نتفيؤ به من احتراقنا بشمس الحياة.... صوتها الدافئ يحملنا إلى عالم من السكينة والصفاء... نظرتها الحانية التي تحس بنا دون أن نتكلم تجعلنا نطير في فضاءات مخملية ملونة بألوان قوس قزح....

هي البحر العميق الذي لا نخشى الغرق فيه.. ﻷن فيه يكمن لؤلؤ من الدعاء يزين جيد عمرنا... ياقوت من اﻷمان يطفو على سطح آلامنا... مرجان من الحب يحيط بنا كما تحيط النجوم بالقمر في ليلة صافية... بحر نسبح فيه دون خوف من الغدر أو الخيانة أو اﻷلم....

مهما حاولت أن أنتقي من حروف اللغة العربية كلمات وجملا لن أكون قادرة على أن أوفي (اﻷم) حقها...
اللهم احفظ أمي وأمهات المسلمين وارزقنا برهم ورضاهم. يا رب ارحم كل أمهات المسلمين وأدخلهم الفردوس اﻷعلى يا رب العالمين....

 1  0  1600

جديد المقالات

أكثر

ثلاثين مليون نسمة....كلهم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وانثاهم... لسان حالهم كلنا سلمان...كلنا محمد......


هل كٌتب على بطولة النخبة الرياضية أن تكون على إسمها تجمع نخبة من النجوم والفرق الكبيرة التي لها...

جابر محمد الأسلمي

قد يكون الوصول للنجاح شيء سهل ،لكن الشيء الصعب هو الاستمرار على ذاك النجاح ، وهذا ما فعله أبناء...


،، المملكة العربية السعودية ،، صفعة قوية في جبهة كل خائن وَعَبَد للمال ع حساب عروبته هذا الخائن...


في الوسط الثقافي وبين منتقد ومؤيد نعيش اليوم أزمة تحديد هوية وعي واتباع إلى درجة السقوط الفوضوي...


لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:50 صباحاً الخميس 9 صفر 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها