• ×
أهداف التشكيك في المعلم...! للكاتب د. حمزة ال فتحي التفاؤل والحماس للكاتب إبراهيم الهلالي نجاح الحج......ورسالة السلام .. بقلم أ / إبراهيم زاهر آل علوان فخور بوطني ولي العهد يزف الأخضر إلى روسيا 2018.. لولا المعلم ما قرأت كتاباً تأثير الإعلام على المجتمع .. بقلم / أ صالحة السريحي الساعة الثالثة وخمسون دقيقه وداعًا أيها الشهم النبيل جهود الدولة لأمن الحجيج ـ للكاتبة / صالحة السريحي
سلطان العاطفي

خيبة الأمل بقلم الكاتب سلطان العاطفي

سلطان العاطفي

 0  0  1025
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كلنا يحرص على اصطحاب ابنه بعد بلوغه سن العاشرة لحضور المناسبات والدعوات في الاستراحات وغيرها من أماكن التجمعات ، ليكتسب القيم والمفاهيم والعادات الاجتماعية التي يتوارثها الأبناء جيلاً بعد جيل، ويتعلمها الخلف عن السلف بحرص واعتزاز عند مجالستهم للعقلاء وكبار السن و الحكماء.

ولكن عندما تنقلب المعادلة ويصبح النكرة من الرجال يتصدر مجالسهم، وتعلو ٲصوات الظرفاء (خفيفي الظل) في حواراتهم، ويستفرد بالحديث المهايطون( الذين لا يُحسنون سوى الحديث فيما لا ينبغي لصغار السن سماعه)، ولا تكاد تسمع لهم حديثا ماتعا ٲوقصة وعبرة ،وقلما تجد فيهم حكيما يمنح الحكمة ٲويحسن الدبرة ،حينها تكون خيبة الأمل لك ولابنك .

ومن الملاحظ تزايد مواقف خيبات الأمل في أيامنا هذه ! فقد خلت مجالسنا من العقلاء، وامتلأت هي وـ وسائل التواصل الاجتماعية ـ ببعض هؤلاء الظرفاء ؛ الواهمين بأنهم في تفكيرهم ٲصحاء ؛ وهم بعيدون كل البعد عن التفكير السليم وحكمة الأسوياء ، وليس لهم من مقومات السيادة سوﯼ ـ الجرأة في البغي و التعدي باللفظ البذيء والاتصاف بحماقة الظرفاء ـ فنالوا بجرٲتهم إعجاب ٲقرانهم من الدهماء .

إنه لشعور مؤلم ٲن يتغيب عن مجالسنا عقلاؤها ،وتُفتقد فيها الحكمة وساداتها ... شعور يستوجب التساؤل عن سبب تجنبهم مجالسنا .

وقد تبادلت ٲطراف الحديث مع ٲحد العقلاء وطرحت عليه تساؤلي في إحدى سهراتنا ذات مساء ، وسألته :ما سبب هجركم لمجالسنا؟ فتحدث بكل لباقة وٲفصح ، وٲبان لي الغامض وٲوضح ، فكانت كلماته تتلألأ كالدرر، والحكم تتساقط منها كقطرات المطر .
بدأ حديثه وفي صوته نبرة الحسرة، و على ملامحه الأسف والحيرة وقال :
نحن في زمن قلﱠ فيه الحياء ، وزادت فيه السخرية بالعقلاء ،وٲصبحت الغلبة فيه للمهايطين و الظرفاء .

ومن أشقى الساعات وٲتعس الأوقات التي تمر على الإنسان مجالسة هؤلاء ...فإذا ما جمعك بهم مجلس، وتوسعت في الحديث معهم ، لم تستطع أن تجد لديهم ما يفيد ، وإن سكت فلن تسلم من شرهم وبغيهم، ٲو همزهم و غمزهم ، وإن تماديت في مضاحكتهم وممازحتهم، ٲصبحت عرضة لسماع ما لا يرضيك من ساقط القول و قبيحه ،وليس من الحكمة ولا المروءة أن يتعرَض المرء لهؤلاء، وإنما عليه أن يُعرض عنهم، ويدَع مجارَاتهم والحديث معهم إلا بقدر الحاجة ؛ من سلام أو رده ،أو جواب لسؤال دون صده، أو نحو ذلك من سليم القول وكريم الخلق.

لا ترجعنَّ إلى السفيه خطابه
إلا جــواب تحية حيَّاكــــها
فمتى تحركه، تُحرك جيفة
تزداد نتناً إن أردت حِراكها

استأذنت الحكيم وقاطعته وقلت له : ٲخي الحكيم... إن الواثق من نفسه لا يضره رأي الآخرين به ٲو همزهم به ولمزه ؛ ،كما ٲن حضورك وٲمثالك من كبار السن والحكماء سيكبح جماح المهايطين ويقلل من ظهورهم .

فسكت برهة ثم تنهد وهو على ٲشد ما يكون ٲلما وقال : قد تنفع الثقة بالنفس ولكن ليس في كل حين ،فليس من السهل أن تغلق ٲذنيك وٲنت تسمع من ينالك بالسخرية وهو قاصد ، ٲو تغمض عينيك وٲنت ترى تطاول حاقد ٲو سفيه حاسد ،ٲو تجالس من يدعي الفخر بأمر ليس ٲهلا له ، ويعتلي على اكتاف المكافحين وينسب جهدهم ونجاحهم له.

و الأدهى من ذلك وٲمر..ٲن تقوم بعمل ما قاصداً فيه المساعدة ..ومقصدك هو الخير ولا شيء غيره ...ولكن لسبب أو لآخر تنقلب أطراف المعادلة لتصبح الصورة التي أردت ظهورها معكوسة في نظر ذلك المهايط الحاقد.

وبعد ٲن ٲنهى حديثه ،وهدأت نفسه، واحتسى قهوته ، قلت له : رغم قناعتي بما تقول إلاﱠ ٲنه ما لنا بدﱡ من مجالسنا نجتمع فيها، واستراحاتنا للالتقاء بها، ومواقع التواصل الإلكترونية للمشاركة و مشاهدة ما تحويها ؛ فما الذي تعتقده صوابا مع هؤلاء الذين تصفهم بالمهايطين الحمقى ؟

فقال : اعمل بوصية معاوية رضي الله عنه : العقل مكيال ،ثلثه الفطنة ،وثلثاه التغافل .وتذكر قول الحكيم عندما سئل : من أكمل الناس ؟ قال : من لم يجعل سمعه غرضاً للفحشاء ، وكان الأغلب عليه التغافل .

فعندما نتعرض لمواقف مختلفة ، وضغوطات عديدة ، وخيبات ٲمل غير متوقعة ، ومضايقات مزعجة ، وانتقادات جائرة ... فمن المؤكد ٲنه ستصدر منا ردات فعل متعددة ،فإما ( الغضب والتوتر والتضايق والاضطراب والتسفه لمجاراتهم ،ومن ثم تعب النفس وإسعاد الحاقدين) وإما (الهدوء و الابتسامة والتجاهل والصبر والترفع ، ومن ثم راحة النفس وقهر الحاسدين).

وٲني ٲنصحك بما ٲراه من اليقين ؛ امنع بنيك عن مخالطة المهايطين ،وازهد ما استطعت في مجالسة محبي المهاترات ، وتغافل عن زلاتهم من حين إلى حين ، وزكّ نفسك لتحفظ عليها عزتها وراحتها ، ولتحيا حياة الهانئين ، وتذكر قول الله تعالى ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾.



 0  0  1025
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أكثر

عدستنا في المقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ nwafecom@nwafecom.net ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:13 مساءً الخميس 1 يناير 1439.