• ×
أهداف التشكيك في المعلم...! للكاتب د. حمزة ال فتحي التفاؤل والحماس للكاتب إبراهيم الهلالي نجاح الحج......ورسالة السلام .. بقلم أ / إبراهيم زاهر آل علوان فخور بوطني ولي العهد يزف الأخضر إلى روسيا 2018.. لولا المعلم ما قرأت كتاباً تأثير الإعلام على المجتمع .. بقلم / أ صالحة السريحي الساعة الثالثة وخمسون دقيقه وداعًا أيها الشهم النبيل جهود الدولة لأمن الحجيج ـ للكاتبة / صالحة السريحي
د. عبدالله سافر الغامدي

نصائح قروية

د. عبدالله سافر الغامدي

 0  0  1138
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

هي عبارات إرشادية باللهجة الشعبية الجنوبية، جرت على ألسنة الآباء والأجداد قبل الطفرة المادية، والتي تحتوي على كلمات قصيرة موجزة مختصرة، لها مقاصد جليلة، وأهداف نبيلة ، حيث تطلق بقصد تعليم النشء وتربيتهم، وإصلاح أحوالهم، وتقويم سلوكهم.

وللنصيحة في ديننا مكانة عظيمة، ومنزلة عالية رفيعة، فهي أساس النجاح والبناء، والتقدم والرخاء, وهي سياج واقي من الوقوع في المزالق والمشاكل، بل تعد ضرورة حياتية لكل إنسان؛ إذ لا تقل عن حاجته إلى الطعام والشراب، والمسكن واللباس.

وتحتوي هذه المقالة؛ على جملة من النصائح الطيبة، والإرشادات المفيدة؛ التي تحمل معاني عميقة، ومقاصد عظيمة، وقد كانت متداولة ومنتشرة ـ بشكل يومي ـ في المجتمعات القروية ، والتي تلاشت وانطفأت في هذه الزمان، وإن كان ـ بعضها ـ لازال شائعاً ومتداولاً إلى وقتنا الحاضر.

وتتميز هذه النصائح بخصائص عدة، و خصال عديدة، إذ تجد فيها الفكرة الثمينة، والقوة البلاغية ، والقيمة البيانية ، واللغة السهلة، مما جعلها جاذبة ومؤثرة في المتلقي، حيث تكون محفزة على التنفيذ الفوري، والالتزام الحرفي.

كما تنبع هذه النصائح والوصايا من بيئات ثقافية بسيطة ، كانت تتميز بشظف العيش ، وقسوة الظروف، لكنها حملت معاني النبل والشهامة، والقوة والخشونة، والشيمة والمروءة، والتي لها أصول شرعية قويمة ، ومعطيات اجتماعية أصيلة.

إنك إن تابعت أحوال التربية الأسرية في البيئات القروية؛ وجدتها حريصة على تربية الطفل (الدندون)، والفتى ( الطحطوح)، والشاب (النشمي)، إيماناً منها بذلك القول الشائع: اشبع ذراك، وأحسن أدبه.

كذلك سوف تجد فيها ؛ السريرة النقية، والنفسية المشفقة، والكلمات المعززة؛ حيث يشهد بذلك العبارات التي ترددها قبل إصدار التوجيهات: (يا فرخي، يا حُبّاني، فديت الخشم ، أنا فدى بطون ارجولك، عزيز وغالي، عليّه عنك في جوف روحي، الله ياهبلك ملا جلدك عافية، ....)، وقد ينقلب أسلوبها إلى قسوة وعنف؛ حال وقوع خطأ، أو إهمال من أحد أبنائها، إذ قد تسلك منهج التقريع والتأنيب، واستخدام العين الحمراء، والتهديد بخلع الرأس من فوق الرقبة، وربما ـ حسب حجم الخطأ ومستوى الإهمال ـ يقع اللذع بالمطرق (العصا) ،أو ( الدبغ ) بالمشعاب.

والآن تأمل ما تتضمنه النصائح القروية التالية؛ من معانٍ، وما تحمله من محتوى ومدلول:

ابعد عن اللاش (الرديء). الحُر يغدي حُر (عزيز نفس). اسع للمدرسة. اطهر للصلاة (توضأ). اغد مع الدندون ( اذهب مع الشاطر). طالع في ختمتك (مصحفك). احلق كعشتك (شعرك). ارفع ثوبك عن الطيغة (الوحل) . ادهن حُبشتك (بشرتك الشاحبة).المح لاخوك (انظر). امسح الخنافر. ملي بطنك (اشبع). انتبه من الحنشان. انتبه للشوك يطمر في رجلك (يدخل). إياك والمداوسة (المصارعة).

تلبّس عن البرد. تظلل من الشمس . توقع في طريقك( احذر) . خل بنّتك هيلة (ريحتك طيبة) . خلك رضي والدين. خلك ذيب. خلك عزيز نفس. ذا يدهفك ادهفه (الضرب). شانك من نفسك. شد حزامك . صلّح عمامتك . كان من الدّخاخه (اترك الكلام المذموم). كُبّك من الرخامة . كِن عن المطر .

لا تتميزر (تشمت). لا تتشيدق بالناس (تسخر).لا تتهزّى مع اللي أكبر منك (تمزح). لا تجلس تبرقط (تثرثر). لا تخرع (تخاف). لا تحوي (تتأخر). لا تخارش (الأكل بنهم). لا تذهب مبرطم (زعلان). لا تفرتق قرشك (تضيع). لا تهسهس في المسارب ( تعبث في الطرقات). لا تتهاير قدام الخلق (تتجشأ). لا تجلس فاغر (أبله). لا تدلدل ايدك (حث على العمل). لا تقعد طاوي (جيعان). لا تقهد (يشرد ذهنك). لا تلجغ عمامتك (تعبث). لا تنقعر عن الضيعة ( تستلقي هرباً من العمل). لحّج المصراع (وثق إغلاق الباب). مرّخ رجلي (مساج). مُش عينك (امسح). وخر عن الزلل (ابتعد)....

.... ولعل فيما ذكر؛ مدعاة إلى تكوين دراسات انثروبولوجية مؤصلة، تعمل على دراسة إنسان القرية الجنوبية، وبيان سلوكه وثقافته، وفهم طريقة حياته ، حيث تفتقد المكتبة العربية إلى الدراسات العلمية المبسطة، والمطروحة للقارئ غير المتخصص.


بقلم:
د.عبدالله سافر الغامدي ـ جده



 0  0  1138
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أكثر

عدستنا في المقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ nwafecom@nwafecom.net ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:08 صباحًا الجمعة 2 يناير 1439.