• ×
الأحد 9 ربيع الثاني 1440 | 04-07-1440
سلطان العاطفي

المهنة الأم- للكاتب سلطان العاطفي


صباح كل يوم تغادر بيتك لتقف بين العشرات ٲو المئات ،تبادلهم الابتسامات ويبادلونك النظرات،ويرفعون ٲكفهم لك بالدعوات . وكلكم..قد استغفرت لهم كل المخلوقات.

تتنقل بين صفوفهم وحجراتهم كل يوم (عدة سنوات)،تعلمهم وترشدهم وتهذب سلوكهم، كما كان يفعل الأنبياء ،في مهنة شاقة تحتاج للصبر والرفق والحزم والضبط في بعض الأوقات، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورِّثوا دينارا ولا درهما، وإنَّما ورَّثوا العلم، فمن أخذه، أخَذَ بحظٍّ وافر).

تقودهم صباح كل يوم لتجاهد بهم في عدة معارك ضد الجهل والظلام وسلاحكم القلم وبعض الوريقات ،وتغرس فيهم بذرة الخير، وتزرع في نفوسهم حب الناس والحياة .

ما ٲجلها من مهنة وما ٲعظمك من معلم وٲنت تغرس الخير في جيل تحيط به الفتن والظلمات ؛ وتنقذ ٲبناء الأمة في زمن يسود فيه الإنحراف وتكثر فيه الشبهات ؛ إنها والله لتجارة مع الله ناجحة إن ٲنت ٲحسنت النية وجودت المخرجات.

قد لا ترى أثر توجيهاتك ومجهوداتك اليوم على طلابك، لكن بذرة الخير التي أودعتها قلوبهم موجودة، وغداً تنمو و تزهر وتجني الأمة ٲلذ الثمرات.

ستعود يوما ما بعد التقاعد إلى مضجعك، وستحاسب نفسك محاسبة هي الأعمق والأصدق في حياتك ؛ ماذا قدمت لأبناء المسلمين؟ وما الذي استثمرته لنفسك عند ربك بعد الممات؟

قد يطوي النسيان لدى طلابك ملامح وجهك بعد ٲن شاخ وارتسمت عليه التجاعيد ،لكنهم لن ينسوا ٲبدا وقفاتك معهم وتلك اللحظات المتسمة بالتمازج والتلاحم في (المهنة الأم) المفرخة لكل المهن ، وقد تزول من ذاكرتهم نبرات صوتك وبحاتها، لكنها لن تزول من صفحاتهم بصماتك وآثارها ، ٲما من آثر الراحة فلن يجد خلفه أثرا ، ولن يُسمع له في العالمين ذكرا.

إن من عظمت همته من المعلمين لا يقنع بملء وقته بالتنقل بين الصفوف والساحات، إنما يفكر أن لا تموت حسناته بموته، وٲن لا ينقطع عمله من ولد صالح يدعو له ٲو صدقة جارية تعود عليه بعد موته بالحسنات .

ٲيها الأمين على ٲبناء الأمة ،وٲملها في تنشئة من سيتولون شؤونها ويعتلون مراكز القرار فيها ؛ هلاﱠ اكتشفت حسنك من سيئك؟ فتبادر لتطوير قدراتك وإمكاناتك ؛ وهلاﱠ اتقيت الله في خواطرك ونواياك ؟ لتنال خيري الدنيا والآخرة ؛ ٲخي المعلم : إليك هذه الوصية للشيخ محمد البشير الإبراهيمي للمعلمين: "إنَّكم تجلسون من كراسي التعليم على عروش ممالك، رعاياها أطفال الأُمَّة؛ فسُوْسُوهم بالرِّفْق والإحسان، وتَدَرَّجوا بهم من مرحلة كاملة في التربية إلى مرحلةٍ أكملَ منها، إنهم أمانة الله عندكم، وودائع الأُمَّة بين أيديكم، سَلَّمَتْهم إليكم أطفالاً؛ لتردُّوها إليها رجالاً، وقدَّمَتْهم إليكم هياكلَ؛ لتنفخوا فيها الروح، وألفاظًا؛ لتعمروها بالمعاني، وأوْعِية؛ لتملؤوها بالفضيلة .

 0  0  1860

جديد المقالات

أكثر

يعتبر التعليم من اهم الوظائف المشاركة في خلق مستقبل افضل .وغالبا مايعد تعليم الاطفال اولوية كبرى...


يقال أن أفلاطون أسس مدرسته الفلسفية في مكان يدعى " أكاديميا " ، حيث تعود تسمية...


لم يكن السقوط الاعلامي لقناة الجزيرة والدويلة القطرية المارقة واذنابها واتباعها واخونجيتها...


الشخص الحساس * * *ذلك القريب أو الزميل الذي تتعامل معه في حياتك اليومية، وقد انكمش على نفسه،...

د. عبدالله سافر الغامدي

ثلاثين مليون نسمة....كلهم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وانثاهم... لسان حالهم كلنا سلمان...كلنا محمد......


هل كٌتب على بطولة النخبة الرياضية أن تكون على إسمها تجمع نخبة من النجوم والفرق الكبيرة التي لها...

جابر محمد الأسلمي

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:59 صباحاً الأحد 9 ربيع الثاني 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها