• ×
الخميس 9 رمضان 1439 | اليوم

باب ما جاء في الطأطأة - بقلم الكاتب - عمر حمد



 1  0  6259
عمر حمد

الطأطأة لها معنيين
الثاني هو : (الطقطقة) باللهجة المصرية ، وتعني قرع لوحة المفاتيح بأصابع اليد في الأجهزة الذكية .

أما المعنى الأول : فستعرفون ماهو من خلال قراءتكم للمقال .

بالأمس قرأت مقالاً رائعاً للأستاذ إبراهيم المخلوطي ،
وخلطةً رائعةً من الكلمات ،
والجُمل المهذبة ،
بأسلوبٍ شيق كما هي عادته ،
والأستاذ ابراهيم المخلوطي هو بحد ذاته خليط من الحكمة ،
والأدب ، والفكر ، والقيادة التربوية المشرفة .

قرأت للأستاذ إبراهيم مقالاً في الزميلة "ناجح" ، والتي لها من اسمها نصيب .
يحكي هذا المقال قصة النسخ واللصق ، وما تعج به وسائل الإتصال والتواصل الاجتماعي من غث وسمينٍ ، ومترديةٍ ، ونطيحةٍ ، وما ترك السبع أيضا لهُزلها ، ورحمة بها .

وفي مقالي هذا أحببت أن أذكر قصةً حكاها لي أحد الشباب الذين هم من (شيوعي) و"شيوعي" تعني باللهجة التهامية أي : ممن قاربوني سناً .
يقول شَيّعي :
كنا في رحلة برية ، وعددنا خمسة وسادسدنا تيسنا ، ولما وصلنا للبر قال كبيرنا : لدي اقتراح .
قلنا له: تفضل ، وهات ما عندك .

قال : قيمة هذا التيس تكون على من يطأطأ رأسه ، وينظر في الواتساب .

يقول شَيّعِي : رحبنا بالفكرة ، واستصعبنا قيمة التيس التي تتكون من ورقتين زرقاوتين ، وبدأنا في التعاون في ترتيب المجلس ، وإعداد المُتَّكأ ، والمأكل ، والمشرب.
وفعلا مرت الساعات وما بيد أحدٍ منا جهاز .
يقول : وبعد أن ملأنا البطون وتبادلنا مديح ذلك المذبوح والثناء على من رباه وتعاطينا أطراف عظامه ، وأصبح خبراً بعد عين وأستخرجنا منه حتى العين ، أتت جلسة السمر ، وقهقهة الشبع ، والشاي الذي لفحه لضى الجمر .
يقول : فأستمتعنا بقصص الشباب وحكايات مراهقتهم ، وطفولتهم وأحاديث الذكريات ، وكانت ليلة لا تُنسى لروعتها ، ولحميمية اللقاء ، والتندر ، وتبادل الضحكات .
وقبل الرحيل ، تقاسمنا قيمة (حياة) التيس المحنوذ .
ولما أن بلغ كل منا مأمنه ، وأطمأن قلبه ، أن ليست قيمة التيس من صُرته و كيسهِ ،
أخرجنا أجهزتنا وبدأنا بالطأطأة ، وبقينا هكذا ، وكأن على رؤسنا الطير ، فصاح كبيرنا مابكم خيم عليكم الصمت فجأة ؟!!! فانتبهنا له ونحن نبتسم ،
وعجبنا له أن لم يطقطق ولم يطأطأ فسألناه عن السر ؟
فقال : أصارحكم القول بأن جهازي مات غرقاً في سطل ماء بالأمس ، فأستبدلته بأبي (كشاف) وأحببت أن تشاركوني المأتم .
وبارك الله في أبي (كشاف) فلم ينكس رأسي بين مجاميع الرجال ولم يخذلني في انطفائِه من الشحن . ولم يجعلني منزوياً في أحد السيارات أرقب رضاعته إذا جاع وقضى شحنه ، وكأنني أُمه .
يقول شَيّعِي : فضحكنا من حيلته .

ولكننا لن ننسى تلك الليلة الرائعة ، التي عشناها بعالمنا الواقعي ، وبعيدا عن افتراضيات الواتساب وخزعبلاته و بِدَعه ، وما شذ من أخباره المغلوطة ، وحصرياته المشبوهة.

ضحكت أنا من قصة "شَيّعِي" هذا وقلت له : بارك الله في أبي كشاف الذي رفع رؤوسكم والأكتاف ولم يجعلكم كالخراف في المرعى تأكل الأعلاف .



عمر حمد


بواسطة : عمر حمد
 1  0  6259

جديد المقالات

أكثر

في الوسط الثقافي وبين منتقد ومؤيد نعيش اليوم أزمة تحديد هوية وعي واتباع إلى درجة السقوط الفوضوي...


لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا...


حاولت أن أكتب شيء من حزني .. فطالما تمثلت الأحزان أمامي وكنت اكتبها بشيء من ترتيب الحروف ورشة...


الشخص الحساس ذلك القريب أو الزميل الذي تتعامل معه في حياتك اليومية، وقد انكمش على نفسه،...

د. عبدالله سافر الغامدي

قد يكون دوري البلوت والذي أنطلق مؤخرا ، منقذا لبعض الجماهير الرياضية ، والتي لم تستطع فرقها...


قبل أن أبدأ في كتابة مقالي هذا أريد أن أخبركم بكلمات تجعلونها نصب أعينكم وتحتفظون بها في كل وقت...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:32 مساءً الخميس 9 رمضان 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها