• ×
بالأمس ننتخب واليوم ننتخي .. بقلم / أ. جابر محمد الأسلمي الارجنتين تتأهل ..وميسي يسحر العالم من جديد. اليوم الوطني87 كن صابرا درة الأوطان أهداف التشكيك في المعلم...! للكاتب د. حمزة ال فتحي التفاؤل والحماس للكاتب إبراهيم الهلالي نجاح الحج......ورسالة السلام .. بقلم أ / إبراهيم زاهر آل علوان فخور بوطني ولي العهد يزف الأخضر إلى روسيا 2018..
عبدالله حسن المحسني

ملك وموت قارس جدا

عبدالله حسن المحسني

 0  0  1035
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ملك وموت قارس جدا

* يكون الموت محظوظاً حينما يرافق العظماء

كما يحدث عند كتابة الأشياء المفاجئة فالأمر لا يستغرق الكثير من الوقت لكنه يدوم صامتا ويتأمل ..!! في منتصف طريق بارحة الأمس صادفنا الموت ، ثم التفتنا نحوه وقد حاورناه هذه المرة فتفهم جيداً عتبنا ثم أصر على عمله ..!!
أيّا كانت أسوار الحياة منيعة إلا أن الموت يتسلقها بسهولة تامة .. !!
كنت قد أقسمتُ بأن لا أشغل نفسي بالتفكير فيه في الفترة الحالية ، وأن استبدل الأذكار التي تحرس الأماكن ..!!
أيها السادة ..هل بإمكان أحد منكم مساعدتي لنبني للموت قصراً مشيداً ، ومتنزهاً فارهاً في باطن الأرض لا يخرج منه إلا حين دعوته.. لا بد أن يعدنا بأن لا يتجول هنا مرة آخرى ..!!
المشهد مهيب فكيف استطاع أن يقفز ذلك الموت فوق أسوار القصر دون أن يراه الحرس الشديد ..؟ أتعلمون لقد كان شجاعاً بما يكفي للنفاذ إلى رئة ملك بعد منتصف الليل ، وإلى قلوب شتى في كل حين فيكسرها..!!
النبأ لا يعدو موتاً فحسب ، فالفناء قدر ألفناه ، لكن النبأ الحزين هو أن يلملم ملك- أشياءه ويتجه صوب الجهة المقابلة ..!! أتظنون بأنه كان مغاضباً عندما فعل ؟ أنا أظنه كذلك فالخطوب التي يستشعرها هي التي جعلته يودع مساءً دون أن يخبرنا .. فمن ينظرون للحياة من خلاف لا يستبقون وهي إلى باب المقبرة ، فلا شيء يشغلهم سوى أن يطيلوا أعمارهم ، ويطمئنون على الموت حيث جعلوه في غرفة باردة ، وبلا نوافذ أو شرفات ..!!
كنت وأنا أنظر لهما من ثقب للحياة لا أصدق أن الموت في محاولته الأخيرة قد نجح بالانفراد بهيبة ملك ، واقناعه لمرافقته لبعض الوقت..!! قدمت الواحدة صباحاً باليقين ، كنت أحسب الخبر للشمس لتتنبه ، ولكيلا تشرق في النهار التالي .. حينئذ تألمت ، وبقي السهر ينتحب ، والشتاء يرتعد .. كان المشهد مهيباً حقاً .. ملك وموت قارس ..!!
من ذا الذي يدرك ماهية أولئك المختطفون الذين تجمعوا في المساء ، واتخذوا قراراً بنقله من الحياة ؟ كان الله يطلع عليهم ، ويأمرهم بأن يقبضوا الروح منه لوحده فهذا يكفي لإقامة كمية من الأحزان لكثير من الزمن.. !! هل تعرفون تماماً من يكون ذلك المسجى الذي فاجأنا بعد منتصف الليل بآهات مقدرة ؟ وهل أنتم على يقين بأنه أتى ليقف على المنصة للحظات ويدهشنا .. لا أشك أنه كان حزيناً هو الآخر وهو يوقظه من سباته ليأخذه في نزهة ليست مرغوبة ..!! كثير من أحلامنا العاجزة الطويلة لا نتمكن من اكمالها إلا حين السكون بعمق في المقابر .!!
قلت لنفسي بعد منتصف تلك الليلة بأنها تبدو على غير ما اعتدنا عليها..! الطقس كان بارداً ، والرياح لا تتوقف وكأنها تسح دموعها على الآكام .. ترى هل القطط هي الأخرى تعلم الغيب فلم تأت في موعد تلك الليلة ؟ كانت هناك أشياء تحدث منذ المغيب تشبه إلى حد ما تلك التي تسبق العواصف !.. كانت ستمطر هكذا تنبأت ثم كفت عن ذلك ! حتى حين أذن مؤذن الحي كان يرتد صداه من الجبل وهو مليم ..!! مات الملك ثم صمتنا ، ونفرنا سوياً للفضاء لنتيقن .. كانت السماء تذيع البنأ ، والأماكن تضيق وتزدحم .. كأن الكائنات جميعاً تعبر من مكاني ..! اغلقت الفضاء ، ثم عدت للحديث مع آخر نجم قد هوى ..!! لقد مات الملك دون أن يستأذن الأرض ومن عليها .. ! لم أعد أجد النمل الذي كان يساهرني .. لقد أمرتهم نملة أن يدخلوا مساكنهم ، وأن لا يخرجن منها إلا بملك جديد ..!!
- مات الملك بهذه الجملة القصيرة كان ختام القصة الطويلة التي ملأت الدنيا ، وشغلت الأرض .. لقد أُطفات الأنوار على المسرح ، ولا شيء يُسمع إلا أنين الحاضرين ، حتى تلك الطفلة التي لم تهنئ بالمشهد منذ البداية .. لقد تسلل الموت في الظلام ليسرق البطل في آخر فصوله .. كانت النصوص التي كتبها في حياتنا غير معقدة والمشهد الأخير كان يصعب علينا فك رموزه .. لقد توقفنا للبكاء فحسب ..!!
الصورة الدقيقة - لملك مات - جابت الأذهان في لحظة .. كانت مدهشة ، ومحفزة للمزيد من الغضب ، ومحفزة للمزيد من الصلوات الطيبات للإنسان الطيب الصادق .. كان حقاً طيباً وصادقاً .. ليس الأمر بالسهولة التي نعتقد فمحبة الجميع أمر لا يناله إلا المرضي عنهم وهو كذلك .. هنيئاً للموتى به فقد أتاهم من يبعث فيهم ، ويشغلهم بالأنس ، والألق والرحمة .
- مات عبدالله وكعادة الموت فأنه يترك للصالحين أثراً في الحياة للإلهام بالصبر والسلوان .. ها قد ترك آثاراً من الرحمات والابتسامات ، ولن تزول من ذاكرة الأرض خطاه التي تتواضع لكل شيء .
يا أيها القادمون إلى هنا .. كان هنا ملك يحبه الأولون ، والآخرون فلتنهضوا و تطيلوا صلاتكم له .يا أيها الموتى القادمون لتتريثوا قبل الإقدام على الموت حتى لا ننساكم .. إننا محاطون بعبدالله أبداً .. لتموتوا إذن في الخفاء دون أن نعلم عنكم ، ولتمضوا إلى حيث هو هناك أمامكم ، ستجدوه فاقتربوا منه فثم النعيم ، ولتبلغوه تحايا الكائنات هنا .. قولوا له : أن الأرض شاحبة منذ منتصف ليلة الأمس ، وليته يعود ليرمم وجهها ويسقي السماء لتنهمر ..!!
إذا ما أردتم البقاء لوحدكم فأعيدوه لنا ، واخبروه بأنا سنعطيه من أعمارنا حتى نكون حرضاً ولا يكون من الهالكين .
حقاً .. الملك مات .. ولا مفر من النفاذ من الحياة ، والانتظار في الظهيرة مع الموتى ..!!
الملوك تفنى كذلك .. لقد عرفت الآن معنى بأن وجه الله ذو الجلال والإكرام هو الباقي لوحده .



* عبدالله حسن المحسني
0557503575



 0  0  1035
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أكثر

عدستنا في المقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ nwafecom@nwafecom.net ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:50 صباحًا الأحد 1 مارس 1439.