• ×
كن صابرا درة الأوطان أهداف التشكيك في المعلم...! للكاتب د. حمزة ال فتحي التفاؤل والحماس للكاتب إبراهيم الهلالي نجاح الحج......ورسالة السلام .. بقلم أ / إبراهيم زاهر آل علوان فخور بوطني ولي العهد يزف الأخضر إلى روسيا 2018.. لولا المعلم ما قرأت كتاباً تأثير الإعلام على المجتمع .. بقلم / أ صالحة السريحي الساعة الثالثة وخمسون دقيقه
عمر حمد

التداوي بسيرة القرعاوي - للكاتب - عمر حمد

عمر حمد

 0  0  6149
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قرأت في إحدى المواد المقررة علينا في الجامعة قصة وسيرة الداعية والمجدد والمصلح العلم الشيخ عبدالله القرعاوي_رحمه الله_ فكنت أقرأ وأتعجب من صبر ذلك الرجل وعزمه وهمته التي حباه الله ، وسعيه الحثيث لتحقيق هدفه المنشود وهو _نشر الدعوة السلفية وإجتثاث الناس من براثن الجهل والظلام _في تلك الحقبة من الزمن.
وقليل منّا يعرف تفاصيل سيرة ذلك الشيخ صاحب الفضل العظيم على هذه المنطقة ، والذي رأى رؤيا في منامه فسرها له شيخه الشيخ محمد بن إبراهيم بأن يتجه للجنوب مباشرة ويبدأ بالدعوة لمنهج السلف الصالح الخالي من الشوائب والتي شابت عقائد العامة والخرافات التي لم يسلم منها أحد في شتى الجزيرة العربية بفعل الجهل وقلة أهل العلم .
توجه من الرياض بعد أن عاد من الهند حيث تلقى العلم هناك على يد مشايخ السلفية والمحدثين وبعد أن حصل على إجازة منهم تجيزه وتزكية بأنه لديه من العلم ما يخوله لأن يدعو به ويسعى بهذا النور بين الأمصار .
توجه رحمه الله إلى مكة المكرمة ، ثم إلى جازان وكان يحمل هم الدعوة فاستقرت به قدمه وراحلته في صامطة فبدأ دعوته دون كلل ولا ملل ، وسخر الله له من الطلاب من أهل صامطة ومما جاورها فتنامت أعدادهم وكبرت _وكذلك هو الحق أينما يحل سرعان ما ينتشر ويجد الرواج والإقبال _وذلك بفضل الله ومنّه وكرمه ووعده .
كان الشيخ يعلّم الأولاد من بعد صلاة الفجر حتى صلاة العشاء دون توقف إلّا للصلوات أو للغداء الذي كان على كسرات خبز يتأبطها الطلاب في الصباح ويرفعونها لحين يأتي الغداء.
اكتشف الشيخ عبدالله القرعاوي طفلاً يقال له حافظ الحكمي كان له من اسمه نصيب فكان شديد الحفظ صافي الذهن وتنبأ الشيخ بأنه سيكون له شأن عظيم مما يراه من بديهة هذا الطفل ورجحان عقله بين أقرانه فأعتنى به الشيخ عبدالله ولقّنه العلم فرضع العلم وارتوى من نور الله وأصبح في ما بعد مرجعاً عقدياً وله من المؤلفات المتداولة إلى زماننا هذا ولمستقبل الأيام من بعدنا رحمهما الله جميعاً.
وما كانت إلا سنين حتى أصبحت مدارس الشيخ القرعاوي تبلغ الآفاق في الجبال والسهول ، والجزر وما وراء البحار والأمصار ، وفاقت في عددها الألفي مدرسة من الليث إلى الموَّسّم ، ومن بلاد غامد وزهران حتى نجران ، فكان للناس قبول لهذه الدعوة وانتشار عجيب ، وحب للعلم ، وبيئة منتجة ومصدّرة للعقول في شتى العلوم.
وكان للملك عبدالعزيز وكذلك الملك سعود _رحمهما الله_ بالغ الأثر في الدعم المعنوي والمادي لدعوة الشيخ القرعاوي حتى أن الملك سعود _رحمه الله_ زار الشيخ عبدالله القرعاوي في مدرسته في صامطة ، ووقف بنفسه ورأى بعينه نتائج ذلك الجهد الذي كان حديث العلماء في ذلك الزمان.
ونحن الآن بفضل الله ننعم بحكم آل سعود ، ونلحظ الاهتمام بالمدارس والمسيرة التعليمية في هذه الدولة المباركة، وقد نتميز نحن أهل الجنوب بحذاقة ورجاحة عقول أبناءنا في المحافل والمسابقات وعند رصد الدرجات ولا أحد يسعه الإنكار من غيرنا .
قبل أيام كنت أحادث أحد أصدقائي الذي يعمل معلماً ، فشكى لي من التعقيدات والتخبطات التي تصاحب القرارات التناقضية في قرارت الوزارة فقلت له: عليكم بالصبر فأنتم في مرحلة كسر العظم ليجبر على الطريقة الصحيحة ، وما ترونه إنما هو الصخب المصاحب للفترة الانتقالية ما بين جيلين تربويين
ولكم في الشيخ القرعاوي خير قدوة ، وخير مثال على الصبر والسعي لتحقيق الهدف ، وستبهركم النتائج بمشيئة الله.
فقط ابحثوا بين مجاميع الطلاب عن الطالب الحافظ الألمعي الحكمي الحكيم فهو موجود في كل صف ، ويحتاج فقط الاكتشاف ، ثم التركيز عليه في تلقي العلم والمحافظة عليه ليكون طبيبكم بعد عشر سنين ، أو ضابط أمنكم ، أو خطيب وإمام جامعكم ، أو معلم أبنائكم.
لن يجدي شيئاً التأفف والتشكي والتباكي .
إن كان لكم حقوق فأنتم في حكم العدل والإنصاف ، ولا أحد أعلم منكم بهذا.
والحل هو الإلتفاف حول الطلاب وحمايتهم من مخالب الظلام والجهل ورفقاء السوء.
المسؤولية كبيرة وجسيمة وإخواني المعلمين أكفاء لها وأهل للثقة وفقهم الله.
فالله الله في أبناءنا هم أمانة في أعناقكم فارعوا الأمانة ، ومن باب التحفيز والنظر في أسلافكم اقرأوا قصة الشيخ عبدالله القرعاوي ففيها التعلّم والتداوي.

عمر حمد



بواسطة : عمر حمد
 0  0  6149
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أكثر

عدستنا في المقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ nwafecom@nwafecom.net ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:13 مساءً الأحد 4 يناير 1439.