• ×
السبت 9 ربيع الأول 1440 | اليوم
عمر حمد

التداوي بسيرة القرعاوي - للكاتب - عمر حمد

قرأت في إحدى المواد المقررة علينا في الجامعة قصة وسيرة الداعية والمجدد والمصلح العلم الشيخ عبدالله القرعاويرحمه الله فكنت أقرأ وأتعجب من صبر ذلك الرجل وعزمه وهمته التي حباه الله ، وسعيه الحثيث لتحقيق هدفه المنشود وهو _نشر الدعوة السلفية وإجتثاث الناس من براثن الجهل والظلام _في تلك الحقبة من الزمن.
وقليل منّا يعرف تفاصيل سيرة ذلك الشيخ صاحب الفضل العظيم على هذه المنطقة ، والذي رأى رؤيا في منامه فسرها له شيخه الشيخ محمد بن إبراهيم بأن يتجه للجنوب مباشرة ويبدأ بالدعوة لمنهج السلف الصالح الخالي من الشوائب والتي شابت عقائد العامة والخرافات التي لم يسلم منها أحد في شتى الجزيرة العربية بفعل الجهل وقلة أهل العلم .
توجه من الرياض بعد أن عاد من الهند حيث تلقى العلم هناك على يد مشايخ السلفية والمحدثين وبعد أن حصل على إجازة منهم تجيزه وتزكية بأنه لديه من العلم ما يخوله لأن يدعو به ويسعى بهذا النور بين الأمصار .
توجه رحمه الله إلى مكة المكرمة ، ثم إلى جازان وكان يحمل هم الدعوة فاستقرت به قدمه وراحلته في صامطة فبدأ دعوته دون كلل ولا ملل ، وسخر الله له من الطلاب من أهل صامطة ومما جاورها فتنامت أعدادهم وكبرت _وكذلك هو الحق أينما يحل سرعان ما ينتشر ويجد الرواج والإقبال _وذلك بفضل الله ومنّه وكرمه ووعده .
كان الشيخ يعلّم الأولاد من بعد صلاة الفجر حتى صلاة العشاء دون توقف إلّا للصلوات أو للغداء الذي كان على كسرات خبز يتأبطها الطلاب في الصباح ويرفعونها لحين يأتي الغداء.
اكتشف الشيخ عبدالله القرعاوي طفلاً يقال له حافظ الحكمي كان له من اسمه نصيب فكان شديد الحفظ صافي الذهن وتنبأ الشيخ بأنه سيكون له شأن عظيم مما يراه من بديهة هذا الطفل ورجحان عقله بين أقرانه فأعتنى به الشيخ عبدالله ولقّنه العلم فرضع العلم وارتوى من نور الله وأصبح في ما بعد مرجعاً عقدياً وله من المؤلفات المتداولة إلى زماننا هذا ولمستقبل الأيام من بعدنا رحمهما الله جميعاً.
وما كانت إلا سنين حتى أصبحت مدارس الشيخ القرعاوي تبلغ الآفاق في الجبال والسهول ، والجزر وما وراء البحار والأمصار ، وفاقت في عددها الألفي مدرسة من الليث إلى الموَّسّم ، ومن بلاد غامد وزهران حتى نجران ، فكان للناس قبول لهذه الدعوة وانتشار عجيب ، وحب للعلم ، وبيئة منتجة ومصدّرة للعقول في شتى العلوم.
وكان للملك عبدالعزيز وكذلك الملك سعود رحمهما الله بالغ الأثر في الدعم المعنوي والمادي لدعوة الشيخ القرعاوي حتى أن الملك سعود رحمه الله زار الشيخ عبدالله القرعاوي في مدرسته في صامطة ، ووقف بنفسه ورأى بعينه نتائج ذلك الجهد الذي كان حديث العلماء في ذلك الزمان.
ونحن الآن بفضل الله ننعم بحكم آل سعود ، ونلحظ الاهتمام بالمدارس والمسيرة التعليمية في هذه الدولة المباركة، وقد نتميز نحن أهل الجنوب بحذاقة ورجاحة عقول أبناءنا في المحافل والمسابقات وعند رصد الدرجات ولا أحد يسعه الإنكار من غيرنا .
قبل أيام كنت أحادث أحد أصدقائي الذي يعمل معلماً ، فشكى لي من التعقيدات والتخبطات التي تصاحب القرارات التناقضية في قرارت الوزارة فقلت له: عليكم بالصبر فأنتم في مرحلة كسر العظم ليجبر على الطريقة الصحيحة ، وما ترونه إنما هو الصخب المصاحب للفترة الانتقالية ما بين جيلين تربويين
ولكم في الشيخ القرعاوي خير قدوة ، وخير مثال على الصبر والسعي لتحقيق الهدف ، وستبهركم النتائج بمشيئة الله.
فقط ابحثوا بين مجاميع الطلاب عن الطالب الحافظ الألمعي الحكمي الحكيم فهو موجود في كل صف ، ويحتاج فقط الاكتشاف ، ثم التركيز عليه في تلقي العلم والمحافظة عليه ليكون طبيبكم بعد عشر سنين ، أو ضابط أمنكم ، أو خطيب وإمام جامعكم ، أو معلم أبنائكم.
لن يجدي شيئاً التأفف والتشكي والتباكي .
إن كان لكم حقوق فأنتم في حكم العدل والإنصاف ، ولا أحد أعلم منكم بهذا.
والحل هو الإلتفاف حول الطلاب وحمايتهم من مخالب الظلام والجهل ورفقاء السوء.
المسؤولية كبيرة وجسيمة وإخواني المعلمين أكفاء لها وأهل للثقة وفقهم الله.
فالله الله في أبناءنا هم أمانة في أعناقكم فارعوا الأمانة ، ومن باب التحفيز والنظر في أسلافكم اقرأوا قصة الشيخ عبدالله القرعاوي ففيها التعلّم والتداوي.

عمر حمد

بواسطة : عمر حمد
 0  0  6846

جديد المقالات

أكثر

يقال أن أفلاطون أسس مدرسته الفلسفية في مكان يدعى " أكاديميا " ، حيث تعود تسمية...


لم يكن السقوط الاعلامي لقناة الجزيرة والدويلة القطرية المارقة واذنابها واتباعها واخونجيتها...


الشخص الحساس * * *ذلك القريب أو الزميل الذي تتعامل معه في حياتك اليومية، وقد انكمش على نفسه،...

د. عبدالله سافر الغامدي

ثلاثين مليون نسمة....كلهم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وانثاهم... لسان حالهم كلنا سلمان...كلنا محمد......


هل كٌتب على بطولة النخبة الرياضية أن تكون على إسمها تجمع نخبة من النجوم والفرق الكبيرة التي لها...

جابر محمد الأسلمي

قد يكون الوصول للنجاح شيء سهل ،لكن الشيء الصعب هو الاستمرار على ذاك النجاح ، وهذا ما فعله أبناء...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:27 صباحاً السبت 9 ربيع الأول 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها