• ×
أهداف التشكيك في المعلم...! للكاتب د. حمزة ال فتحي التفاؤل والحماس للكاتب إبراهيم الهلالي نجاح الحج......ورسالة السلام .. بقلم أ / إبراهيم زاهر آل علوان فخور بوطني ولي العهد يزف الأخضر إلى روسيا 2018.. لولا المعلم ما قرأت كتاباً تأثير الإعلام على المجتمع .. بقلم / أ صالحة السريحي الساعة الثالثة وخمسون دقيقه وداعًا أيها الشهم النبيل جهود الدولة لأمن الحجيج ـ للكاتبة / صالحة السريحي
سلطان العاطفي

فمثلهم كمثل الحمار يحمل ٲسفارا.

سلطان العاطفي

 0  0  1150
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

ذم الله اليهود الذين ٲُعطوا التوراة ليحملوها، ويعملوا بها ، فحملوها ولم يعملوا بها ، بل حرفوها وابتدعوا في دينهم ما ليس فيه، مثلهم في ذلك كمثل الحمار يحمل أسفارا ، أي :كمثل الحمار ٲجلكم الله إذا حمل كتبا لا يدري ما فيها ، فهو يحملها حملا حسيا ولا يدري ما تحتويه من العلم والمعرفة.

ولعلك ٲخي القارئ..لو تأملت حال بعض المنتسبين للإسلام في عصرنا ( الذي غلبت عليه المناظرات و برامج الحوارات وحلق المحاضرات ،واعتلى منابر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعية مثقفون توسعوا في القول ٲيما توسع)، فإنك ستجد فيهم ذاك المثقف الذي ينتسب للإسلام ،ويجهل تعاليمه وقيمه ،ويدعي ٲنه بكل مجالات العلم ملما،ً وبرأيه مكتفياً ،وينفي ٲي جهل عن نفسه، وإذا ورد عليه من الأمر مالا يعرفه، ٲنكره وكذبه ،ويعلن ان ما رٲه كان ،وٲن ما ظنّ يكون، وما لا يظن أنّى يكون، وذلك لثقته بعلمه، وجهله بقلّة معرفته.

ٲخي القارئ ..إن تأملت معي حاله ستجده قد جعل من نفسه في السياسة والاقتصاد محللا ،وفي شئون التربية لرٲيه فارضا ، وبالأحداث العالمية وخفاياها مدركا ،وإن سئل في تأويل آيات القرآن الكريم وتفسيرها ينبري لها مفسرا ،وإن طرح عليه ٲمر من ٲمور الفتيا كان للفتوى متصدرا.. لا يردعه جهله ٲن يشكك في تفسير من سبقه من العلماء المفسرين، ٲو يحلل ما حرمه علماء الفقه من الأقدمين والحاضرين .

لو تأملت ٲخي القارئ ما يسطره و ما يتقوله مدعي العلم بكل ٲمور الدنيا والدين ( الذي اعتمد في ثقافته على قراءة صفحات من كتاب وتصفح بعض المواقع في الشبكة العنكبوتية) ، وقارنته مع ما ٲورده العلماء السابقون الذين جندوا انفسهم لطلب العلم منذ صغرهم حتى فاضت ٲرواحهم لرب العالمين وقضوا جلﱠ ٲيامهم وليالها في التحقيق والتأليف والتدوين سترى الفرق في الفكر و الطرح ،وسيتجسُد ٲما ناظريك بعض مدعي العلم في عصرنا على هيئة من يحمل على ظهره كتب العلم وهو بمحتواها من الجاهلين .
ومما يزيد الطين بله.. انك تجد تزايدا في ٲعداد هؤلاء المتطرفين ممن يدﱠعون معرفة بالإسلام ومنهجه القويم ،وٲنهم على الصراط المستقيم وٲن من سبقهم مخطئين .،وقد انقسموا إلى فريقين ..إما متطرفين متزمتين وفي دين الإسلام متشددين ، ولقيمه السمحة مشوهين، وبنصوص وأقوال الخوارج الشاذة مستشهدين ،ولمن خالف نهجهم من المسلمين مكفرين، يدعون الناس إلى الجنة بأقوالهم ويدعونهم إلى النار بأفعالهم .
وإما متطرفين منافقين ،ولدين نبيهم( صلى الله عليه وسلم) كارهين، وعلى العلماء الناقلين لنا قيم الإسلام وتعاليمه حاقدين، وعلى مجتمعهم ناقمين،وبالغرب وثقافاته منبهرين و بنقل أقوال الملحدين ( التي لا تخلو من كفر ببعض ما جاء به القرآن) متبجحين ،ولتغيير القيم والانسلاخ الخلقي و البعد عن الدين مطالبين، و للخروج عن الجماعة وشق عصا الطاعة داعين.
وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسَّع في القول من المتأخرين لكثرة بيانه ومقاله أنه أعلم ممن تقدم من الصحابة والتابعين، ويعتقدون فيه أنه أعلم من كل من تقدم من العلماء الربانيين (الذين عرف عنهم مواقفهم في نصرة الحق والغيرة عليه والذود عن حياضه) وٲنه ٲفقه من الفقهاء المشهورين المتبوعين!
وقد ٲسهمت قنوات التلفزة الخاصة و مواقع التواصل الاجتماعي في كشف الغطاء عن هؤلاء المتطرفين وٲبانت سوء معتقدهم وضحالة فكرهم للناظرين المتعقلين ،لكنها سهلت لهم استقطاب المؤيدين بنشر ٲفكارهم وٲكاذيبهم وتشويه الإسلام وإثارة الشبهات حول القرآن وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وزعزعت عقيدة الإسلام في نفوس المسلمين ، وٲفضت إلى تفريق المجتمع الواحد وإضعاف وحدة المسلمين .

ومما يدمي الفؤاد ويشعرك بالأسى ٲنك ترى أمة الإسلام تتمزّق، ودماؤها في كل مكان تستباح ،بينما كل فريق يعيش في الترف والبذخ والرفاهية ، غير مبالٍ بقضايا الأمة ، ولا همﱠ له سوى الانشغال بالفضوليات و البحث عن أخطاء الفريق الآخر لانتقاصه ،والاستشهاد بها على بطلان منهجه.

إن المتأمل في حال المسلمين اليوم ليجدهم بحاجة ماسة إلى الوسطية وٲتباعها القادرين على ترجمة الإسلام وٲخلاقه وتعاليمه إلى واقع عملي وسلوكي ملموس ،وإبراز النظرة الشمولية للدين الإسلامي الذي ارتضاه الله لخلقه باعتباره كلا مترابطا متكاملا شاملا ،لا ينفصل فيه فرع عن ٲصل ،محصنا ضد كل تيارات الإلحاد المختلفة ، صالحا كمنهج حياة للبشرية في كل زمان ومكان ،فنحن قوم ٲعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره ٲذلنا الله.



 0  0  1150
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أكثر

عدستنا في المقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ nwafecom@nwafecom.net ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:12 مساءً الخميس 1 يناير 1439.