• ×
أهداف التشكيك في المعلم...! للكاتب د. حمزة ال فتحي التفاؤل والحماس للكاتب إبراهيم الهلالي نجاح الحج......ورسالة السلام .. بقلم أ / إبراهيم زاهر آل علوان فخور بوطني ولي العهد يزف الأخضر إلى روسيا 2018.. لولا المعلم ما قرأت كتاباً تأثير الإعلام على المجتمع .. بقلم / أ صالحة السريحي الساعة الثالثة وخمسون دقيقه وداعًا أيها الشهم النبيل جهود الدولة لأمن الحجيج ـ للكاتبة / صالحة السريحي
صورة مقال نوافيكم

أدريس - الذي أحيا الناس جميعا

صورة مقال نوافيكم

 3  0  1010
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وقد ورد النبأ العظيم .. والأشياء التي نفر منها تكون موثقة .. منذ الليالي المطفأة إجباراً ، ومنذ القمر الذي تسامر معنا ، والذي كان يقاطع حديث أبي- حين يعبر بغيمة .. منذ تلك الليالي وهو يمضي في أحاديث القرية الوسطى ، وبكامل قوى الدهشة كانت الطفولة تتلقاه ، وكأنه شيئاً من الأساطير ، أو تلك المعجزات التي تحدث في الطابق العلوي من الأرض.. لم يكن أسمه فقط هو ما يمتاز به ، ويرسخه في أذهاننا .. لكن شيئاً من صفاته كانت كفيلة كذلك بأن تجعله دائم الرسوخ .. كان - إدريس - يمضي ذات مرة من غيابي المكاني بين أرفف الأحذية في الدكانة القديمة يختار بين هذه ، وتلك ، والطفل الذي يقبض على يده اليمني يختار منها الباهظ فيرفض ، ويختار له الأنسب والأقل سعراً .. لم أعرفه ..أخبرني بائع الأحذية في تذمر بأن إدريس هو هذا الفاعل .. أيّ إدريس ليس في ذاكرتي المبتلاة إلا إدريس واحد ، وقد كان هو الذي سامرته ليالي في ردهة السور الأسمنتي المتشقق ، وبصحبة القمر وأبي الطيب ..!!
منذ تلك الحكايا التي كانت تبني في عقول الرجال القرويين الأبهة ، والفضيلة ، والنقاء ، والالتزام ، وأمنيات المماثلة ، وقصة استنقاذ قاتل من الآخرة واستبقائه في الحياة ، والتي فتحت لها أبواب السماء وأمطرت من حينها خيراً كثيراً .. منذ تلك الحكاية التي لا تحدث إلا قليلاً ؛ وذلك الرجل يملئ بضياء نفسه ما بين المشرق والمغرب .. لم يكن الحمار الذي يحمل بعض احتياجات القرى هو المفتاح المبين .. لم يكن هو ذاك فقط .. كان الرب من قد أحسن قسمته من الدنيا فأتاه ما لم يكن يعلم .. استنفذ رجل من الفرار من الحياة ، واستبقى رجلاً ليحيا به رجالا ..!! كانت حكمة إلهية مقدرة .. وانقياد فطري ، وتكويني من إنسان لا يملك إلا ما يعتق به نفساً ، وقد أحياها -إدريس - وكأنه أحيا الناس جميعا .
كان ذلك الإدريس فيما يذكره الذاكرون رجل لم يختلف رغم الأجيال التي تعاقبت عليه .. فلسفته الحياتية لا تتماهى مع طوفان الحياة ، والطموحات الدنيا .. لا يؤمن تماماً بالحياة ، وربما بكل ما فيها ..!! إنه يشاهد الجنة ، وأظنه لم يعد بالبعيد عنها .. لا يشرك في عطاءه إلا الله الذي يرجو رؤيته والبقاء لديه .. كان يجتهد بأن لا يعلق به شيء من المال المغضوب عليه ،ويدرأ بإحسانه ما قد يسخط ربه من سيئات البشر . لقد كنا نخشى على أنفسنا من غضب الله حين كان ادريس العجوز العاجز يتلوه ، وبذكره ولا نستطيع أن نفعل ذلك .!! الحسنات التي تلتصق بالبشر بأفعال البعض هي في الحقيقة أرواح مؤمنة يبعثها الله لتوفر لنا السعادة ، وتلك الحسنات الجلال هي الفعل الإنساني الحقيقي الذي قدمنا به من عالم الغيب .. وقد امتزجت حسنات إدريس المعلنة بالعديد من أنواع المخلوقين حتى طالت الذاكرون الصغار في المكان المقدس .. لقد أوحى لهم إن اعبدوا الله بكرة وعشيا ولكم جزاء الحسنى .
الزهو الذي يصيب به الشيطان بعض أولياءه ممن أفاء الله عليهم فهم بين التفاخر بالمال ، والبنون .. كان الإدريس في منأى عن كل تلك الأشياء التي يظنها تفاهة ، وحماقة ، وانتقاص ، وعمل غير صالح .. كان بسيطاً لينا ، ومن رآه ظنه لا يملك قوت يومه .. ليس لديه عمالقة بشرية تسير حوله ، وعن يمينه ، وشماله .. ولا لديه مواكب ، وقصور ، ومزارع ومراكب ، وشاليهات الخمسة نجوم في جزر البندقية ، أو الهاوي.. كان الله يحرسه بطيبته ، وقلبه ، وبملكين عن يمينه وشماله .. لا أظنه يعرف أن هناك عباءات تصل قيمتها إلى مئات الألاف من الريالات ، ولا يدرك أن وليمة لأحدهم في قصره الذي تجري الأنهار من تحته قد تستنزف ملايين الريالات .. قد أفاء الله عليه ، وزاده بسطه في المال ، والقلب ، واﻹنسان . كان يفسر محبة رؤية ربه للنعمة عليه بتفسير آخر غير ذلك المحّرف عند أولئك الباذخون المسرفون إخوان الشياطين .. كان اشتراكياً وإن لم يكن يعلم ما تعني الاشتراكية - لكنه يشرك في ماله كل من يحتاج .. لم تكن الدنيا أكبر همه فباركها الله له .
ورد النبأ .. والشجرة التي ظللت الأيامى ، والأيتام ، والمساكين قد غربت شمسها ، ولن تشرق إلا في الطرف الآخر .. لكن الجذور الإدريسية - عميقة ، وممتدة في أرواح البشر ولن تفنى ، ولن تغيب وهي أبدية الشروق.. !!
ما علمنا منه ، ومالم نعلم ليس إلا نزر يسير من الفضائل والمكرمات .. وما لا يعلمه إلا الله ، وهو ، وآخرون في السر ذاك خير ، وأبقى ، وهو ما سيجول به بين الفردوس ، وطوبى ، وأنهار العسل المصفى بإذن ربه .




 3  0  1010
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-01-1435 01:36 صباحًا عبير :
    أضاع إدريس طمعة في وجهي كبقعة خجل
    رأيت إدريس وألِفّته ولربما صافحته
    من فرط الدقة بالوصف
    في هذا المقال طرحت على نفسي أسئلة صعبة
    راوغت عنها وكأنها خصمي
    مقال حوّلني لكتلة عجين تخمّرت وسيتأخر خبزها
    كاتبي الجميل عبدالله كم أنا توّاقه دائماً لِما تكتب
    وكأني الجمل وماتكتبه السنام الذي يقتات منه
    دام لنا قلمك ربيعاً لايداهمه خريف .
  • #2
    08-29-1435 11:45 مساءً محمد الصعدي :
    كلام ثقيل... في وجل ثقيل في قلوب الناس
    دام قلمك ويدك وفكرك الراقي ابا يارا
  • #3
    08-29-1435 09:29 مساءً عبدالرحمن المحسني :
    : أهنئ الصحيفة بهذا القلم المنتعش المختلف... سلمت أناملك عبدالله وأنت تخط الوفاء بهذا المقال الذي يستحقه إدريس الذي لا يمثل قيمة مالية زائلة بل يمثل رمزا خيريا خالدا..

جديد المقالات

أكثر

عدستنا في المقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ nwafecom@nwafecom.net ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:00 صباحًا الجمعة 2 يناير 1439.