• ×
السبت 9 ربيع الأول 1440 | اليوم
سلطان العاطفي

لا غلو ...ولا تقصير


تتوقد هذه الأيام نار حارب باردة بين فريقين من الكتاب والمغردين في مواقع التواصل الاجتماعية والملتقيات الثقافية.
فريق الحداثة ( الذي ينظر للدين مجرد نظرة نفعية، و يؤطره في العبادات الفردية ولا يحبذ أن يكون للدين مركز ثقل في الحياة السياسية والاجتماعية).وفريق الغلو في الدين الذي يقوده الجاهل بالحنيفية السمحة،والمخالف لسنة نبيه الكريم ومنهجه القويم.
هذه الحرب الباردة التي تؤججها مواقع التواصل الحديثة تتجلى بوضوح في اشتغال كل فريق بمتابعة ما يسطره اتباع الفريقين وما يطرحه مثقفوهم في محاضراتهم وأمسياتهم الثقافية وملتقياتهم الخاصة ،وذلك بغرض التندر بأصحابها والاستخفاف بهم تارة، أو الاستدلال بها على بطلان منهجيتهم تارة أخرى .
والمتأمل في حال الفريقين ومن اتبعهم من الغاوين (الناقمين على الدين ،أو من كان بثقافة الغرب من المتأثرين ،أو الجاهلين بدينهم من الشباب والمراهقين)، يشعر بالأسى على ما آل إليه حالهم من تقديس الهوى وتغليب العاطفة على العقل وانشغالهم الدائم بالبحث عن سقطات بعضهم البعض،لإذكاء روح التعنصر والتحزب ، وبث الفرقة بين أفراد المجتمع الواحد ،في حين كان من الأولى أن ينشغل كل فريق بإصلاح معتقده ومنهجيته ، والاستزادة من العلم النافع، والاستفادة من التاريخ و تجارب الأولين، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :السعيد من وُعظ من غيره ,و الشقي من وُعظ بنفسه.
أن هذا الصراع والتناحر والتسباق في حشد المؤيدين حتى أصبحنا نرى كل حزب بما لديهم فرحين ، لا شك أنه يصب في مصلحة أعدائنا المتربصين ، ويخدم سياساتهم العدائية ضد وطننا ومجتمعنا .
فأين دعاة التسامح ؟ و أين من يدعو للوسطية في كل جوانب الحياة لينعم الجميع بأمن الوطن وخيراته؟
فما أحوجنا اليوم إلى دعاة الوسطية التي تعني عودة الوعي للأمة ،وإحساسها بذاتها ،واعتزازها بدينها وكرامتها، واستغلالها السياسي والاقتصادي والفكري ،وسعيها للنهوض بدورها الطبيعي في بناء حضارة الإنسان في ظل حرية منضبطة بضوابط الإسلام.
ما أحوجنا إلى الوسطية التي تعد بكامل جوانبها في عباداتنا وممارساتنا الحياتية عاملاً مهما في مسيرة هذا الدين الخالد ، ونماء هذا الوطن الذي يعظمه كل المسلمين .
ما أحوجنا إلى الوسطية التي تعني الاعتدال في كل الأمور الدينية و الدنيوية ،اقتداء بالهدي النبوي ،فقد قالت عائشة رضي الله عنها : ما خُيرَ رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما،فإن كان إثما ،كان أبعد الناس منه .
ما أحوجنا إلى الوسطية التي تبصر شبابنا وتحذرهم من الذهاب الى أحد الانحرافين : الغلو الذي ينتهجه المتشددون أو التقصير الذي يدعو له الحداثيون .
ما أحوجنا إلى الوسطية التي أمر الله أن يدعو المسلم بها في صلاته (اهدنا الصراط المستقيم ،صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين ) .
ما أحوجنا اليوم إلى التسامح ونبذ التطرف و نشر ثقافة الوسطية والاعتدال، حتى نبين للعالم أجمع مزايا الدين الإسلامي، وحتى نصحح النمط الخاطئ، الذي كاد أن يلصق بالإسلام من غير دراية من بعض أهله المتطرفين.

 0  0  1543

جديد المقالات

أكثر

يقال أن أفلاطون أسس مدرسته الفلسفية في مكان يدعى " أكاديميا " ، حيث تعود تسمية...


لم يكن السقوط الاعلامي لقناة الجزيرة والدويلة القطرية المارقة واذنابها واتباعها واخونجيتها...


الشخص الحساس * * *ذلك القريب أو الزميل الذي تتعامل معه في حياتك اليومية، وقد انكمش على نفسه،...

د. عبدالله سافر الغامدي

ثلاثين مليون نسمة....كلهم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وانثاهم... لسان حالهم كلنا سلمان...كلنا محمد......


هل كٌتب على بطولة النخبة الرياضية أن تكون على إسمها تجمع نخبة من النجوم والفرق الكبيرة التي لها...

جابر محمد الأسلمي

قد يكون الوصول للنجاح شيء سهل ،لكن الشيء الصعب هو الاستمرار على ذاك النجاح ، وهذا ما فعله أبناء...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:25 صباحاً السبت 9 ربيع الأول 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها