• ×
بالأمس ننتخب واليوم ننتخي .. بقلم / أ. جابر محمد الأسلمي الارجنتين تتأهل ..وميسي يسحر العالم من جديد. اليوم الوطني87 كن صابرا درة الأوطان أهداف التشكيك في المعلم...! للكاتب د. حمزة ال فتحي التفاؤل والحماس للكاتب إبراهيم الهلالي نجاح الحج......ورسالة السلام .. بقلم أ / إبراهيم زاهر آل علوان فخور بوطني ولي العهد يزف الأخضر إلى روسيا 2018..
سلطان العاطفي

لا غلو ...ولا تقصير

سلطان العاطفي

 0  0  798
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

تتوقد هذه الأيام نار حارب باردة بين فريقين من الكتاب والمغردين في مواقع التواصل الاجتماعية والملتقيات الثقافية.
فريق الحداثة ( الذي ينظر للدين مجرد نظرة نفعية، و يؤطره في العبادات الفردية ولا يحبذ أن يكون للدين مركز ثقل في الحياة السياسية والاجتماعية).وفريق الغلو في الدين الذي يقوده الجاهل بالحنيفية السمحة،والمخالف لسنة نبيه الكريم ومنهجه القويم.
هذه الحرب الباردة التي تؤججها مواقع التواصل الحديثة تتجلى بوضوح في اشتغال كل فريق بمتابعة ما يسطره اتباع الفريقين وما يطرحه مثقفوهم في محاضراتهم وأمسياتهم الثقافية وملتقياتهم الخاصة ،وذلك بغرض التندر بأصحابها والاستخفاف بهم تارة، أو الاستدلال بها على بطلان منهجيتهم تارة أخرى .
والمتأمل في حال الفريقين ومن اتبعهم من الغاوين (الناقمين على الدين ،أو من كان بثقافة الغرب من المتأثرين ،أو الجاهلين بدينهم من الشباب والمراهقين)، يشعر بالأسى على ما آل إليه حالهم من تقديس الهوى وتغليب العاطفة على العقل وانشغالهم الدائم بالبحث عن سقطات بعضهم البعض،لإذكاء روح التعنصر والتحزب ، وبث الفرقة بين أفراد المجتمع الواحد ،في حين كان من الأولى أن ينشغل كل فريق بإصلاح معتقده ومنهجيته ، والاستزادة من العلم النافع، والاستفادة من التاريخ و تجارب الأولين، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :السعيد من وُعظ من غيره ,و الشقي من وُعظ بنفسه.
أن هذا الصراع والتناحر والتسباق في حشد المؤيدين حتى أصبحنا نرى كل حزب بما لديهم فرحين ، لا شك أنه يصب في مصلحة أعدائنا المتربصين ، ويخدم سياساتهم العدائية ضد وطننا ومجتمعنا .
فأين دعاة التسامح ؟ و أين من يدعو للوسطية في كل جوانب الحياة لينعم الجميع بأمن الوطن وخيراته؟
فما أحوجنا اليوم إلى دعاة الوسطية التي تعني عودة الوعي للأمة ،وإحساسها بذاتها ،واعتزازها بدينها وكرامتها، واستغلالها السياسي والاقتصادي والفكري ،وسعيها للنهوض بدورها الطبيعي في بناء حضارة الإنسان في ظل حرية منضبطة بضوابط الإسلام.
ما أحوجنا إلى الوسطية التي تعد بكامل جوانبها في عباداتنا وممارساتنا الحياتية عاملاً مهما في مسيرة هذا الدين الخالد ، ونماء هذا الوطن الذي يعظمه كل المسلمين .
ما أحوجنا إلى الوسطية التي تعني الاعتدال في كل الأمور الدينية و الدنيوية ،اقتداء بالهدي النبوي ،فقد قالت عائشة رضي الله عنها : ما خُيرَ رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما،فإن كان إثما ،كان أبعد الناس منه .
ما أحوجنا إلى الوسطية التي تبصر شبابنا وتحذرهم من الذهاب الى أحد الانحرافين : الغلو الذي ينتهجه المتشددون أو التقصير الذي يدعو له الحداثيون .
ما أحوجنا إلى الوسطية التي أمر الله أن يدعو المسلم بها في صلاته (اهدنا الصراط المستقيم ،صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين ) .
ما أحوجنا اليوم إلى التسامح ونبذ التطرف و نشر ثقافة الوسطية والاعتدال، حتى نبين للعالم أجمع مزايا الدين الإسلامي، وحتى نصحح النمط الخاطئ، الذي كاد أن يلصق بالإسلام من غير دراية من بعض أهله المتطرفين.



 0  0  798
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أكثر

عدستنا في المقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ nwafecom@nwafecom.net ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:47 صباحًا الأحد 1 مارس 1439.