• ×
السبت 9 ربيع الأول 1440 | اليوم
ابراهيم الزوعاني

والمرء بالأخلاق يسمو ذكره - بقلم ابراهيم الزوعاني


صور الوفاء كثيرة ، وأبوابه لا شك واسعه ، والطيبيون كُثر ، والخيرُ في الناس باقٍ إلى أن تقوم الساعه .
ومن الناس من ضرب أروع المُثل في الطيب والكرم والخلق الرفيع ، ورسم أجمل صور الوفاء وفعلِ الخير على لوحة حياته الرائعة . وآثر صنعَ الجميل على غيره من الأعمال فأسرَ بذلك أفئدة الناس ، وملك عقولهم حتى باتوا لايفترون عن ذكر محاسنه وجميلِ صنعه كما قال الشاعر :

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمُ
لطالما استعبد الإحسان إنسان

ذلك هو ديدنُ أولئك الأفذاذ اللذين استمرأت أنفسهم فعلَ الخير فعاشوا سعداء كرماء ، وبقيت تلك الفضائل سجاياهم وسماتهم البارزة على مرّ الأزمان، فذلك حاتم الطائي الذي لم يدرك الإسلام ،إلا أن التاريخ قد خلّد ذكره بفضل جوده وكرمه وسخائه ، وذلك المقنّع الكندي ، الشاعر الجواد المعطاء الذي هجره بنو عمّه حينما افتقر وذهب ماله ، وأثقل الدّين كاهله ، ولم يكن يقابلهم بالإساءة وإنما ردّ عليهم بقصيدةٍ تنبئ عن كرمه وجوده وطيب نفسه التي تأنف الشح وتمقته ، وتأبى غير الجود والكرم .
يقول :

يُعاتِبُني في الدينِ قَومي وَإِنَّما
دُيونيَ في أَشياءَ تُكسِبُهُم حَمدا


أَلَم يَرَ قَومي كَيفَ أوسِرَ مَرَّة
وَأُعسِرُ حَتّى تَبلُغَ العُسرَةُ الجَهدا


فَما زادَني الإِقتارُ مِنهُم تَقَرُّباً
وَلا زادَني فَضلُ الغِنى مِنهُم بُعدا


أَسُدُّ بِهِ ما قَد أَخَلّوا وَضَيَّعوا
ثُغورَ حُقوقٍ ما أَطاقوا لَها سَدّا


وَلا أَحمِلُ الحِقدَ القَديمَ عَلَيهِم
وَلَيسَ كَريمُ القَومِ مَن يَحمِلُ الحِقدا


وَإِنّي لَعَبدُ الضَيفِ ما دامَ نازِلاً
وَما شيمَةٌ لي غَيرُها تُشبهُ العَبدا

وقد عاش أولئك في زمنٍ كانت الحياة فيه صعبةً شاقّة ، لكنّ ذلك لم يثنِهم عن المكرمات ولم يزِدْهم بها إلا شغفاً وحبّا ، على عكس زماننا الذي نرفُل فيه برغد العيش وأهنئه ، وقد تهيأت لنا كل وسائل الراحة وسبل الترف والنعيم ، ولا يزال بعضنا يزهد في فعل الخير وينأى بنفسه عن المعروف وصنع الجميل وحميد الفعال ، وليس له همٌّ سوى نفسه ناسياً أو متناسياً أن سوء الخلق ، والبخل والشح والإقتار هي أرذل الصفات وأقبحها ، ولا تجلب لصاحبها سوى بغض الناس له وتجنُّب مخالطته والبعد عنه .
ثمّ إن الأيام دولٌ والليالى حبالى يلدن كل عجيبة ، فلا يغرّنَّ أحداً ماهو فيه من النعيم فيتكبر ويتعالى على من حوله ، فلربما انقلب الحال وأصبح في أمس الحاجة إلى مساعدة الناس وعطفهم وإحسانهم.
وصدق الشاعر حين يقول :

من يفعل الخير لايعدم جوازيه
لايذهب العرف بين الله والناس

 0  0  2985

جديد المقالات

أكثر

يقال أن أفلاطون أسس مدرسته الفلسفية في مكان يدعى " أكاديميا " ، حيث تعود تسمية...


لم يكن السقوط الاعلامي لقناة الجزيرة والدويلة القطرية المارقة واذنابها واتباعها واخونجيتها...


الشخص الحساس * * *ذلك القريب أو الزميل الذي تتعامل معه في حياتك اليومية، وقد انكمش على نفسه،...

د. عبدالله سافر الغامدي

ثلاثين مليون نسمة....كلهم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وانثاهم... لسان حالهم كلنا سلمان...كلنا محمد......


هل كٌتب على بطولة النخبة الرياضية أن تكون على إسمها تجمع نخبة من النجوم والفرق الكبيرة التي لها...

جابر محمد الأسلمي

قد يكون الوصول للنجاح شيء سهل ،لكن الشيء الصعب هو الاستمرار على ذاك النجاح ، وهذا ما فعله أبناء...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:29 صباحاً السبت 9 ربيع الأول 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها