• ×
السبت 8 ذو القعدة 1439 | اليوم
يوسف الزهراني

اختلاف المفاهيم



أعتقد أن ثمة إشكاليات في فهم بعض الأمور عندنا , و أن هناك ما هو أصبح محل خطرا يواجهنا حقيقة .. الا و هو " اختلاط و اندماج المفاهيم " كم مرة أقابل أناسا و أرى و أسمع ما يؤلمني في حديثهم .. حيث أنهم خلطوا بين المفاهيم التي لابد علينا إدراكها أولا قبل أن نعرفها ~ فعندما أذكر المفهوم إنما أقصد : المعنى و التعريف للأفكار .. مثلا : مشاركة أفراد لبعضهم البعض ليؤدوا عملا ليس هم ملزمون على فعله , و إن تركوه لم يلحقهم الذم . فهذة المشاركة على هذا العمل تعد فكرة ما ,, و المفهوم لهذه الفكرة هو : العمل التطوعي . لقد أوردت هذا المثال حتى يتسنى للجميع فهم ما أكتب عنه ,,, فهكذا نحن بصدد إندماج المفاهيم و كيف أنها حينما تتبلور تصبح أزمة فكرية تلحق بنا أضرار بالغة . هناك الكثير من العادات الخاطئة التي تمارس في مجتمعنا بشكل مؤسف , و يراها الكثير أنها عادات صائبة تجلب النفع لراكبي بواخرها ~ و أكثر من ذلك هو ما يكون من قصف و إقصاء لمن يريد أن يجد حلا لهذه العادات التي هي أشبه بمعضلة حقيقية أمام التطور الإجتماعي .. فالسبب الرئيسي لهذه العقلية المتجمدة التي اتخذت هذه العادات أمرا مقدسا لا ينبغى التنحي عنه , هو المفهوم السيئ الناتج من آلية الفكر لتلك العقلية . كما نشاهد أيها الإخوة فإن المفاهيم لابد لنا من إيجاد المعرفة التامة لماهيتها و كيفية وجوديتها , لنقرر بعد ذلك ما إذا كانت أفكارنا صائة أم خاطئة . عندما يختلف طرفان في قضية ما ,, و نرى كل واحد منهما يدلو بدلوه في إظهار أن الحقيقة بحوزته و أن خصمه هو المخطئ , فهذا ليس هو إلا إختلاف في المفهوم الصحيح لتلك القضية التي من أجلها صار التخالف والتضاد .. و إلا لو عقلو مفهوم أوحد لما وقع الإختلاف بينهما ~ يستوجب أن نحذق كل مفاهيم الأفكار و المعارف جيدا قبل الخوض في حيثياتها , كي لا نقع في الخطئ نفسه الذي ما فتئ بعضنا واقع به . أمامنا أشياء من الظلم السكوت عنها أو التغافل عن سلبياتها مهما كانت ,, أريد أن نقاومها بعقلانية , سيكون أمرا رائعا وقتما نجعل العقل هو الحكم الفيصل في قضايانا بشتى أنواعها ~ لأن العقل هو الآلة التي بها ندرك الأشياء من حولنا و هو أعلى مراتب الدماغ البشري .. و بهذا يكون حتما توحد المفاهيم لدى الجميع .. ليصبح الصحيح في قاموسي هو صحيحا عند الآخر ,, و الخطأ في قاموس الآخر هو ما أراه أنا كذلك في نظري ~ إنني هنا لا أتفوه عن ذائقية أو سلعة من المستحيل أن يتفق الناس على رأي واحد فيها , و إنما أقصد القيم و المبادئ التي من المفترض ألا خلاف فيها . متى ما غابت العقلانية , غابت المصداقية معها و حلت محلها جذور الجهل و الظلم .. دعونا نتحرر من كل قيد ما أنزل الله به من سلطان ,, و نضع نصب أعيننا الأسباب التي تدعو إلى نهضة تنويرية تنتشلنا من قوقعة المكان إلى قممه بإذن ربنا عز و جل .. كي نرتقي يجب أن نتجرد من الشوائب الملتصقة بقيمنا المثلى , و البعد كل البعد عن طفيليات متعلقة بأبواب عاداتنا و تقاليدنا .. هناك ممارسات لا تغني ولا تسمن من جوع , أصبحت ضمن سلوكنا اتخذناها حجة أنها تقاليد " وجدنا آبائنا كذلك يفعلون " أفما هو من الظلم أن نقضي جل حياتنا مقلدين ما كان يفعله أسلافننا من أمور لم ينتفعوا هم بها قبلنا حتى ننفع بها نحن من بعدهم .. ؟؟ لكم أتمنى أن نعيد النظر مرة و مرتين و أكثر في كثير من تلقائياتنا لنرى الخلل بوضوح و نتمكن من تحديد مواقع الفجوات .. لنتعرف على الموجودات بدقة بعد ذلك . ديننا كرم العقل تكريما حسنا , و حرم كل ما يؤذيه و يخامره ,, فنحن كأصحاب دين و عقيدة من الأولى أن نعطي العقل حقه من المحكمات .. و أخيرا تظهر المفاهيم على أوجهها الحقيقية الصائبة التي لطالما ما دعيت إليها ,, فقط عندما يكن العقل منتصبا كالعلم في إشكالياتنا . بالمفهوم وحده .. ندرك الحقائق ~ و بالعقل وحده .. ندرك المفاهيم ~
 1  0  1845

جديد الأخبار

شهد مهرجان أبها للتسوق بالأمس تناثر زخات المطر التي تحمل معها الأمل والسعادة والمرح وتبهج النفوس وتحقق الطمأنينة والصفاء ، لترتسم تعابيرها المختلفة..

جديد المقالات

أكثر

،، المملكة العربية السعودية ،، صفعة قوية في جبهة كل خائن وَعَبَد للمال ع حساب عروبته هذا الخائن...


في الوسط الثقافي وبين منتقد ومؤيد نعيش اليوم أزمة تحديد هوية وعي واتباع إلى درجة السقوط الفوضوي...


لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا...


حاولت أن أكتب شيء من حزني .. فطالما تمثلت الأحزان أمامي وكنت اكتبها بشيء من ترتيب الحروف ورشة...


الشخص الحساس ذلك القريب أو الزميل الذي تتعامل معه في حياتك اليومية، وقد انكمش على نفسه،...

د. عبدالله سافر الغامدي

قد يكون دوري البلوت والذي أنطلق مؤخرا ، منقذا لبعض الجماهير الرياضية ، والتي لم تستطع فرقها...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:31 مساءً السبت 8 ذو القعدة 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها