• ×
الارجنتين تتأهل ..وميسي يسحر العالم من جديد. اليوم الوطني87 كن صابرا درة الأوطان أهداف التشكيك في المعلم...! للكاتب د. حمزة ال فتحي التفاؤل والحماس للكاتب إبراهيم الهلالي نجاح الحج......ورسالة السلام .. بقلم أ / إبراهيم زاهر آل علوان فخور بوطني ولي العهد يزف الأخضر إلى روسيا 2018.. لولا المعلم ما قرأت كتاباً
ابراهيم الزوعاني

مؤلمٌ جدّاً

ابراهيم الزوعاني

 2  0  2139
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

مؤلمٌ جداً حينما تفني طاقاتك وتستهلك قواك وتستنفذ جهودك ، ويسيئ فهمك الآخرون .
ومؤلم جداًّ حينما تكون في أقصى درجات الوضوح ثمّ تُرمى بالغرابة والغموض .
ومؤلم جداً حينما تتلقى وعوداً كاذبه ، وتسمع أحاديث لاتمت للحقيقة بصلة أبداً ، ويصر قائلوها على استغفالك وأن تبقى مصدقا لهم أبدا.
ومؤلم جدا حينما تختلف مع أحدهم في رأي أو وجهة نظر فيمتلئ صدره عليك غيظاً وبغضاً ، ويغمر فؤاده الحقد والضغينه .
ومؤلمٌ جدّاً حينما تشعر أن من تحاوره وتناقشه في موضوعٍ أوقضية ما حريصٌ على إدانتك عدلاً أو ظلماً ، برّ أم فجر ، سيان عنده لا فرق بينهما ، والمهم أن ينتصر .
ومؤلم جدّاً حينما تلمس من أحدهم صافي الود ، وخالص الحب ، وعند أول خلاف أو نزاع بينكما ينقلب ذلك الصديق الودود والأخ الحميم أكبر الخصوم وألدّ الأعداء.
ومؤلمٌ جداًّحينما تخلص أيَّما إخلاص ، وتضرب أروع المثل في الوفاء ، ويقابل كل ذلك بالإساءة والجحود والنكران.
كثيرة هي الآلام التي نتجرعها في حياتنا وتعاملاتنا اليوميه ، لتظهر منّا الأخلاق الحسنة ، ويتجلى فينا الصابر المتجلد ، ويبرز الحليم والصادق الودود ، ومن يتحلّى بالحلم والصبر ودماثة الأخلاق ، وكريم الصفات التي حثنا ديننا الإسلامي على التحلي بها، أسوةً بخير البرية ، ومعلم البشرية الذي قال عنه ربّنا جلّ وعلا : ( وَإِنَّكَ لَعَلىَ خُلُقٍ عَظِيْم).
وقد كان صلى الله عليه وسلّم يدعو ويقول : ( اللهمّ اهدني لأحسن الأخلاق لايهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها لايصرف سيئها إلا أنت).
لابدّ أن نوطِّن أنفسنا على الهدوء بعيداً عن الانفعال والغضب الذي لا يأتي بخير ،

ولئن غضبت لكل أمرٍ
ترمي له فلقلّما ترضى

يقول ربُّنا جلّ وعلا : ( ادْفَعْ بِالّلتِيْ هِيَ أَحْسَنُ فإِذَا الّذِيْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيٌّ حَمِيْم).
هكذا علّمنا ربنا جل وعلا ، ووصف لنا ماهو علاجٌ لمن يُصرّون على الإساءة والعداء.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم : ( اتّق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ).
ونحن إن ابتعدنا عن هذه الإرشادات الربانيّة ، وتلك الشمائل المحمّديه فإننا سنحتار في كثيرٍ من أمورنا وتعاملاتنا، وسنتنتهي بنا اجتهاداتنا إلى ما لا يحمد عقباه .
إذن فعلينا إخلاص النية لربنا جلّ وعلا ، وألاّ نلتفت إلى ما يقوله الناس لإنهم إما أن يحطمونا بنقدهم وسخريتهم وإما أن يزرعوا في نفوسنا العجب ، ويغرسوا فيها الغرور بإعجابهم ومدحهم وإطرائهم فنمضي في كبرياءٍ وضلال .
ولنحرص أشد الحرص على أن نكون واضحين صادقين مهما رُمينا بالغموض ، فربّما تأثر أولئك بأخلاقنا الطيبة ، وأصبحنا قدوةً لهم ومثلاً أعلى . وألّا نأسى ونذهب أنفسنا حسرات على من تركونا وذهبوا بعيداً عنّا فربّما عادوا إلينا يوماً معتذرين مصاحبين طالبين العفو والصفح. يقول علي ابن أبي طالب رضي الله عنه موصياً ابنه الحسن : ( يابُنيّ لا ترغب فيمن زهد فيك )
ولو كان حسن الخلق جبلّةً فُطِر الإنسان عليها ما أمر الله العباد بتحسين أخلاقهم ، فأوصيك قارئي الكريم ونفسي بحسن الخلق ، تاركين الألم الذي سرعان مايزول وتصفو النفوس بعده .



 2  0  2139
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    02-28-1434 09:16 مساءً ابوعلي :
    مؤلم جدا ان كل مادكر موجود فى هدا الزمن الغريب الصعب حتى اقرب الناس اليك تجد منه الجفا والتنكرفعلا مؤلم مايحصل فى هدا العصر .
  • #2
    02-24-1434 01:00 صباحًا المشرف العام :
    مقال رائع وجميل يا اخ ابراهيم جهد مميز وابداع متواصل.

جديد المقالات

أكثر

عدستنا في المقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ nwafecom@nwafecom.net ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:30 مساءً السبت 1 فبراير 1439.