• ×
السبت 12 محرم 1440 | أمس
ابراهيم الزوعاني

تفاءل تعشْ في زمرةِ السعداءِ



هذاالعنوان هو شطرٌ من بيت شعري لإيليا أبو ماضي الذي طالما كان يدعو إلى التفاؤل والأمل ، ليعيش المرء سعيداً مبتهجاً ينظر إلى الحياة بنظرة رائعة ، وإيمان بالله وتسليمٍ وإذعانٍ لقضائه وقدره.
ولاشك أن التفاؤل أمرٌ محمودٌ ، وصفة كريمة ، وخلقٌ فاضل ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم متفائلاً في جميع أموره ، وكان يطمئن أصحابه ، ويبشرهم بالنصر والعزّة والتمكين ، وفي قصة الغار يوم يقول النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه أبابكر( لا تحزن إن الله معنا) ''... '
وعن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنّ أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، قال: نظرتُ إلى أقدام المُشركين على رُؤوسنا ونحن في الغار، فقلتُ: يا رسول الله، لوْ أنّ أحدهم نظَرَ إلى قدمه أبصرنا. فقال: ''يا أبا بكر، ما ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثالثهما؟'' متفق عليه.
والأحداث والأحاديث التي تدل على تفاؤل النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة لا مجال لحصرها هنا.
فإذا كان هذا خُلُق خير الورى وأفضل من وطئ الثرى فإن لنا فيه صلى الله عليه وسلّم أسوة حسنة ، وحريٌّ بنا الاقتداء به في جميع أقواله وأفعاله ، واتباع هديه وسنته .
وليقارن كل متشائمٍ يكره الحياةَ ويعيش في همٍّ وضيقٍ ونكدٍ بين حياته وحياة المتفائلين من حوله ليرى البونَ الشاسع ، فهؤلاء ينعمون بالسعادة والمرح وحب الحياة ، ونفوسهم وأبدانهم مفعمة بالنشاط والحيويه ، وقلوبهم ملأى بالسرور والبهجة والفرح . وماذا سيجني المتشائم من تشاؤمه ؟!

لاشئ سوى الهم والضيق والكدر الذي سيؤثر سلباً على أخلاقه وسلوكه وتعامله مع الآخرين حتى يصبح منبوذاً في مجتمعه يمقته الناس وينأون عنه.
وعلى العكس منه فإن المتفائل محبوبٌ لدى عامة الناس ، ويحظى بمودة واحترام من حوله ، وتصفو حياته بتفاؤله ، كما أن التفاؤل يستنهض العزائم ويجلب الهمم التي ترقى بها وتسود الأمم وتنال مجدها وعزتها، فكم من متفائلٍ طَموحٍ نال مبتغاه وظفر بما ينشده ، وحين يتحقق له ذلك يعلم أن تفاؤله كان خيراً له فلو بقي متشائماً لأحاطه اليأس وقضى عليه فتراجع عن كل أحلامه وطموحاته.
وقد يتوهم المتشائم أن الأمور تسير بعكس مايريد ، وأن الحظ دائماً ما يكون تعيساً بالنسبة له ، بينما تلك أوهامٌ ونظرةٌ تشاؤميةٌ لا غير.

ولعل ما تخشاه ليس بكائنٍ
ولعل ما ترجوه سوف يكونُ

ثم إن كثيراً من الأمور قد لا تتحقق للإنسان في وقتٍ من الأوقات لكنها تتحقق في الوقت المناسب لها ، فيعلم حينئذٍ أن تأخيرها كان مناسباً تماماً ، ولو استعجل حصولها قبل وقتها لأصبحت هاجساً مؤرِّقاً ، وهمّاً دائماً مقلقاً ، وربّما ييسر الله له ما هو أفضل مما كان يرجوه ويتمنّاه.

سيفتح الله باباً كنت تحسبه
من شدّةِ اليأسِ لم يخلق بمفتاحِ

إذن فإن من لازَمَ التفاؤلَ وهجر التشاؤمَ عاش عَيش السعدء ، ومن بقي على تشاؤمه عاش عيشة البؤساء ، ودام في همٍّ وحزن شقاء .
يقول الشاعر إيليّا أبو ماضي :

ألا إنما بُشرى الحياة تفاؤلٌ
تفاءل تعشْ في زمرةِ السعداءِ

 1  0  2809

جديد المقالات

أكثر

هل كٌتب على بطولة النخبة الرياضية أن تكون على إسمها تجمع نخبة من النجوم والفرق الكبيرة التي لها...

جابر محمد الأسلمي

قد يكون الوصول للنجاح شيء سهل ،لكن الشيء الصعب هو الاستمرار على ذاك النجاح ، وهذا ما فعله أبناء...


،، المملكة العربية السعودية ،، صفعة قوية في جبهة كل خائن وَعَبَد للمال ع حساب عروبته هذا الخائن...


في الوسط الثقافي وبين منتقد ومؤيد نعيش اليوم أزمة تحديد هوية وعي واتباع إلى درجة السقوط الفوضوي...


لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا...


حاولت أن أكتب شيء من حزني .. فطالما تمثلت الأحزان أمامي وكنت اكتبها بشيء من ترتيب الحروف ورشة...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:29 صباحاً السبت 12 محرم 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها