• ×
السبت 12 محرم 1440 | أمس
ابراهيم الزوعاني

ويبقى الحلم سيد الأخلاق

كم يضيع الحلم عند الغضب ، وفي لحظات التوتر والانفعال ، وحينما يستفزك أحدٌ ما . لكننا مأمورون بالصبر والحلم والأناة ، ومؤلم جداًّ حينما تكون راحتك وهدوؤك واتزانك مرهون بمزاج من حولك ، فكلما غضب أحدهم أوتعكره صفوه استفزك إما بكلمة أو تصرف مسيئ يصب فيه جام غضبه عليك ، وتجده مكفهر الوجه عبوساً ليس للابتسامة طريقٌ إلى محياه فتكون أنت الضحية عند أول لقاءٍ لك معه ، وللأسف فإن هذا هو حال كثير من الناس اليوم ، حيث يتفنن في إزعاج من حوله ، ويجتهد في إثارة المشاكل أيما اجتهاد ، معللاً ذلك بتعكر مزاجه وما يواجهه من ضغوط ومشكلات ، أو يزعم بعضهم أنه لايجامل أحداً وأن هذا هو طبعه وديدنه ، فقد بلغ منتهى الصراحة في كل أقواله وأفعاله ، وأن من يلومه في ذلك مخطئ ، فإن رضي به منه وإلا فإنه ليس مجبراً على التعامل معه ما لم يتحمل براءته وعفويته المزعومه.
وقد تتلقى من أحدهم وعوداً كاذبه ظناًّ منه أنه قد ضحك عليك ، واستغل طيبتك التي هي في رأيه لا تعدو أن تكون سذاجة وحماقه ، وهو المتفرد بالذكاء وحده والناس من حوله جميعاً أغبياء. يجيد فن الخداع والمراوغة ببراعة عاليه ، وأسلوبٍ محترف جعله يشعر بالذكاء والفطنة والدهاء والمكر ، بينما ذلك في الحقيقة خسة ودناءه.
وقدنسي هؤلاء أن أخلاق المسلم ليست كذلك ، بل هي أجل وأرفع وأسمى من ذلك كله ، وأن تلك الصفات لاتجلب لصاحبها سوى العداوة والبغضاء ، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم أحلم الناس وأحسنهم أخلاقاً، ولنا فيه أسوة حسنه ، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال( ما من شيئ أثقل في يوم القيامة من حسن الخلق ، وإن الله يبغض الفاحش البذيء) رواه الترمذي.
وقد رٰوي عن عبدالله بن المبارك رحمه الله في تفسير حسن الخلق أنه قال: هو طلاقة الوجه وبذل المعروف وكف الأذى.
فأين نحن من هذه الأحاديث التي تحث على حسن الخلق ، وما يجب أن نكون عليه نحن المسلمون.
وما أجمل أن تكون امرءاً فاضلاً يحب الناس مجالستك ، ويأنسون بقربك والحديث معك ، ويدعون لك بالخير أينما كنت ، وحيثما اتجهت ، تظهر على وجهك أسارير البشر والسعادة دائماً وتنير البسمة والبشاشة محياك ، ويبتهج الناس جميعاً لمرآك ، لا أن تكون فظاًّ غليظاً يتحاشى الناس قربك ويهربون من ملاقاتك .
وكلنا نعلم يقيناً أن هذا لا يتطلب جهداً ولا إمكانات ، فقط بابتسامة تؤجر عليها تستطيع أن تأسر قلوب الجميع ، وصدق الشاعر حين يقول:


أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
لطالما استعبد الإنسان إحسان


كما أن علينا التحلي بالحلم والأناة عند التعامل مع هؤلاء حيث أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على أحد أصحابه قائلاً : ( إن فيك خصلتين يحبهما الله ، الحلم والأناه ) ويبقى الحلم بعد هذا سيد الأخلاق.

 2  0  5026

جديد المقالات

أكثر

هل كٌتب على بطولة النخبة الرياضية أن تكون على إسمها تجمع نخبة من النجوم والفرق الكبيرة التي لها...

جابر محمد الأسلمي

قد يكون الوصول للنجاح شيء سهل ،لكن الشيء الصعب هو الاستمرار على ذاك النجاح ، وهذا ما فعله أبناء...


،، المملكة العربية السعودية ،، صفعة قوية في جبهة كل خائن وَعَبَد للمال ع حساب عروبته هذا الخائن...


في الوسط الثقافي وبين منتقد ومؤيد نعيش اليوم أزمة تحديد هوية وعي واتباع إلى درجة السقوط الفوضوي...


لطالما حدثْنا أنفسنا باهْتِبَال فرصة رمضان، ولكم مَنَّيْنَاها بصلاحها فيه، ولطالما عاهدنا أنفسنا...


حاولت أن أكتب شيء من حزني .. فطالما تمثلت الأحزان أمامي وكنت اكتبها بشيء من ترتيب الحروف ورشة...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:55 مساءً السبت 12 محرم 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها